عبد الله بن أحمد النسفي

364

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 110 إلى 113 ] وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) وقرئ عنه ، أي عن طعمة أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا حافظا ومحاميا من بأس اللّه وعذابه . 110 - وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً ذنبا دون الشرك أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بالشرك أو سوءا قبيحا يتعدى ضرره إلى الغير كما فعل طعمة بقتادة واليهودي ، أو يظلم نفسه بما يختص به كالحلف الكاذب ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يسأل مغفرته يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً له ، وهذا بعث لطعمة على الاستغفار والتوبة . 111 - وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ لأن وباله عليها وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً فلا يعاقب بالذنب غير فاعله . 112 - وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً صغيرة أَوْ إِثْماً أو كبيرة ، أو الأول ذنب بينه وبين ربه ، والثاني ذنب في مظالم العباد ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً كما رمى طعمة زيدا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً كذبا عظيما وَإِثْماً مُبِيناً ذنبا ظاهرا ، وهذا لأنه بكسب الإثم آثم وبرمي البريء باهت فهو جامع بين الأمرين ، والبهتان كذب يبهت من قيل عليه ما لا علم له به . 113 - وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ أي عصمته ولطفه من الاطلاع على سرهم لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ من بني ظفر ، أو المراد بالطائفة بنو ظفر ، الضمير في منهم يعود إلى الناس أَنْ يُضِلُّوكَ عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل مع علمهم بأن الجاني صاحبهم وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ لأنّ وباله عليهم وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ لأنك إنما عملت بظاهر الحال ، وما كان يخطر ببالك أنّ الحقيقة على خلاف ذلك وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ القرآن وَالْحِكْمَةَ والسّنّة وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ من أمور الدين والشرائع ، أو من خفيات الأمور وضمائر القلوب وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً فيما علّمك وأنعم عليك .