عبد الله بن أحمد النسفي
36
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 6 ] اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) عند السّامع ، وأحسن تطرية « 1 » لنشاطه ، وأملأ باستدرار إصغائه « 2 » ، وقد تختص مواقعه بفوائد ولطائف قلما « 3 » تتضح إلا للحذّاق المهرة ، والعلماء النحارير وقليل ما هم ، ومما اختص به هذا الموضع أنّه « 4 » لما ذكر الحقيق بالحمد والثّناء ، وأجرى عليه تلك الصفات العظام تعلّق العلم بمعلوم « 5 » عظيم الشأن ، حقيق بالثناء ، وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات ، فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات ، فقيل إيّاك يا من هذه صفاته نعبد ونستعين لا غيرك ، وقدّمت العبادة على الاستعانة لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة أقرب إلى الإجابة ، أو لنظم الآي كما قدّم الرّحمن ، وإن كان الأبلغ لا يقدّم ، وأطلقت الاستعانة لتتناول كلّ مستعان فيه ، ويجوز أن يراد الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة « 6 » ، ويكون قوله : اهدنا بيانا للمطلوب من المعونة ، كأنّه قيل كيف أعينكم ؟ فقالوا : 6 - اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي ثبّتنا على المنهاج الواضح ، كقولك للقائم : قم حتى أعود إليك ، أي أثبت على ما أنت عليه ، أو اهدنا في الاستقبال كما هديتنا في الحال ، وهدى يتعدّى إلى مفعول بنفسه « 7 » فأمّا تعديه إلى مفعول آخر فقد جاء « 8 » متعديا إليه بنفسه ، في هذه الآية « 9 » ، وقد جاء متعديا باللام وبإلى كقوله تعالى : هَدانا لِهذا « 10 » وقوله : هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 11 » والسراط : الجادة من سرط الشيء إذا ابتلعه ، كأنه يسرط السّابلة إذا سلكوه ، والصّراط من قلب السّين صادا لتجانس الطاء في الإطباق ، لأن الصاد والضاد والطاء والظاء حروف « 12 » الإطباق ، وقد تشم الصاد صوت الزّاي لأن الزاي إلى الطّاء أقرب « 13 » ، لأنهما مجهورتان ، وهي قراءة حمزة « 14 » ، . . .
--> ( 1 ) في ( ظ ) نظرائه . ( 2 ) في ( ظ ) ما لما باستلزام إصغائه ، وفي ( ز ) وأملا لاستلذاذ إصغائه . ( 3 ) في ( ظ ) فإنما . ( 4 ) ليست في ( ظ ) . ( 5 ) في ( ظ ) لمعلوم . ( 6 ) في ( ز ) العبادات . ( 7 ) في ( ز ) يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد . ( 8 ) ليس في ( ظ ) متعديا إليه بنفسه كما في هذه الآية . ( 9 ) في ( ز ) كهذه . ( 10 ) الأعراف ، 7 / 43 . ( 11 ) الأنعام ، 6 / 161 . ( 12 ) في ( ز ) والظاء من حروف . ( 13 ) في ( ظ ) وقد يسم الصاد صوت الزاي إلى الطاء أقرب . ( 14 ) حمزة : هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي الزيات ، أحد القراء السبعة ،