عبد الله بن أحمد النسفي

305

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 2 ] وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) في كفرانها ، قال عليه السّلام عند نزول الآية : ( خلقت المرأة من الرجل فهمّها في الرجل وخلق الرجل من التراب فهمّه في التراب ) « 1 » وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ والأصل تتساءلون فأدغمت التاء في السين بعد إبدالها سينا لقرب التاء من السين للهمس ، تساءلون به بالتخفيف كوفي على حذف التاء الثانية استثقالا لاجتماع التاءين ، أي يسأل بعضكم بعضا باللّه وبالرّحم فيقول باللّه وبالرّحم افعل كذا على سبيل الاستعطاف وَالْأَرْحامَ بالنصب على أنّه معطوف على اسم اللّه تعالى ، أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، أو على موضع الجارّ والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا ، وبالجرّ حمزة على عطف الظاهر على الضمير ، وهو ضعيف لأنّ الضمير المتصل كاسمه متصل ، والجارّ والمجرور كشيء واحد فأشبه العطف على بعض الكلمة إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً حافظا أو عالما . 2 - وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ يعني الذين ماتت آباؤهم فانفردوا عنهم . واليتم : الانفراد ومنه الدرة اليتيمة ، وقيل اليتم في الأناسي من قبل الآباء وفي البهائم من قبل الأمهات ، وحقّ هذا الاسم أن يقع على الصّغار والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء إلا أنّه قد غلب أن يسموا به قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال ، فإذا استغنوا بأنفسهم عن كافل وقائم عليهم زال هذا الاسم عنهم . وقوله عليه السّلام : ( لا يتم بعد الحلم ) « 2 » تعليم شريعة لا لغة ، يعني أنّه إذا احتلم لم تجر عليه أحكام الصغار ، والمعنى وآتوا اليتامى أموالهم بعد البلوغ ، وسمّاهم يتامى لقرب عهدهم إذا بلغوا بالصغر ، وفيه إشارة إلى أن لا يؤخر دفع أموالهم إليهم عن حدّ البلوغ إن أونس منهم الرّشد ، وأن يؤتوها قبل أن يزول عنهم اسم اليتامى والصّغار وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم ، أو لا تستبدلوا الأمر الخبيث وهو اختزال أموال اليتامى بالأمر الطيب وهو حفظها والتورع منها « 3 » ، والتفعل بمعنى الاستفعال غير عزيز منه « 4 » التعجل بمعنى الاستعجال وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إلى متعلقة بمحذوف وهو في موضع الحال أي مضافة إلى أموالكم ، والمعنى ولا تضموها إليها في الإنفاق حتى لا تفرّقوا بين أموالكم وأموالهم قلة مبالاة بما لا يحلّ

--> ( 1 ) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس ( الدر المنثور ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود عن علي . ( 3 ) في ( ز ) عنها . ( 4 ) في ( ز ) ومنه .