عبد الله بن أحمد النسفي
302
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 196 إلى 198 ] لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 ) ونهب المال يريد سبيل الدّين وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا وغزوا المشركين واستشهدوا ، وقتّلوا مكي وشامي ، وقتلوا وقاتلوا على التقديم والتأخير حمزة وعليّ وفيه دليل على أنّ الواو لا توجب الترتيب ، والخبر لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وهو جواب قسم محذوف ثَواباً في موضع المصدر المؤكد ، يعني إثابة أو تثويبا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لأنّ قوله لأكفرنّ عنهم ولأدخلنّهم في معنى لأثيبنّهم وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ أي يختصّ به ولا يقدر عليه غيره . وروي أنّ طائفة من المؤمنين قالوا : إنّ أعداء اللّه فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع ، فنزل : 196 - لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ والخطاب لكلّ أحد ، أو للنبي عليه السّلام والمراد به غيره ، أو لأنّ مدرة القوم « 1 » ومقدّمهم يخاطب بشيء فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعا ، فكأنّه قيل لا يغرنّكم ، ولأنّ « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان غير مغرور بحالهم فأكد عليه ما كان عليه وثبت على التزامه ، كقوله : فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ « 3 » وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 4 » وهذا في النهي نظير قوله في الأمر اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 5 » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا « 6 » . 197 - مَتاعٌ قَلِيلٌ خبر مبتدإ محذوف أي تقلبهم في البلاد متاع قليل ، وأراد قلته في جنب ما فاتهم من نعيم الآخرة ، أو في جنب ما أعدّ اللّه للمؤمنين من الثواب ، أو أراد أنّه قليل في نفسه لانقضائه وكلّ زائل قليل ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ وساء ما مهّدوا لأنفسهم . 198 - لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ عن الشرك لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا النّزل والنّزل ما يقام للنازل ، وهو حال من جنات لتخصّصها بالصفة ، والعامل اللام في لهم ، أو هو مصدر مؤكد كأنّه قيل رزقا أو عطاء مِنْ عِنْدِ
--> ( 1 ) مدرة القوم : سيدهم . ( 2 ) في ( ز ) أو لأن . ( 3 ) القصص ، 28 / 86 . ( 4 ) القصص ، 28 / 87 . ( 5 ) الفاتحة ، 1 / 6 . ( 6 ) النساء ، 4 / 136 .