عبد الله بن أحمد النسفي

30

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

عندهم في الصّلاة ، وقراء مكّة والكوفة على أنّها آية من الفاتحة ومن كلّ سورة وعليه « 1 » الشّافعي « 2 » وأصحابه رحمهم اللّه ولذا يجهرون بها في الصّلاة وقالوا : قد أثبتها السّلف في المصحف مع الأمر بتجويد القرآن ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : من تركها فقد ترك مائة وأربع عشرة آية من كتاب اللّه . وكذا « 3 » حديث أبي هريرة « 4 » قال : سمعت النّبيّ عليه السّلام يقول : ( قال اللّه تعالى قسمت الصّلاة - أي الفاتحة - بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، قال اللّه تعالى « 5 » : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قال اللّه تعالى « 6 » : أثنى عليّ عبدي ، وإذا قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، قال : مجّدني عبدي ، وإذا قال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) . فالابتداء بقوله الحمد للّه دليل على أنّ التسمية ليست من الفاتحة ، وإذا لم تكن من الفاتحة لا تكون من غيرها إجماعا ، والحديث مذكور في صحاح « المصابيح » « 7 » ، وما ذكروا لا يضرّنا لأنّ التّسمية آية من القرآن أنزلت للفصل بين السّور عندنا ذكره فخر الإسلام في « المبسوط » « 8 » ، وإنّما يردّ علينا أن لو لم نجعلها آية من القرآن ، وتمام تقريره في « الكافي » « 9 » وتعلقت الباء بمحذوف تقديره باسم اللّه أقرأ أو أتلو ، لأنّ الذي يتلو التّسمية مقروء ، كما أنّ المسافر إذا حلّ وارتحل فقال باسم اللّه والبركات ، كان المعنى باسم اللّه أحلّ وباسم اللّه أرتحل ، وكذا الذّابح وكلّ فاعل يبدأ في فعله باسم اللّه كان مضمرا ما جعل التّسمية مبدأ له ، وإنّما قدّر المحذوف متأخرا لأنّ الأهمّ من الفعل

--> ( 1 ) في ( ظ ) وعند . ( 2 ) الشافعي : هو الإمام محمد بن إدريس القرشي المطّلبي ولد عام 150 ه ومات عام 204 ه ، ومذهبه أحد مذاهب أهل السنة والجماعة المعتمدة ( الأعلام 6 / 26 ) . ( 3 ) في ( ز ) ولنا . ( 4 ) أبو هريرة : هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي على الأشهر ، صحابي ، أخذ الفقه عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ولد عام 21 ق . ه وتوفي عام 59 ه ( الأعلام 3 / 308 ) . ( 5 و 6 ) ليست في ( أ ) . ( 7 ) المصابيح : أي كتاب « مصابيح السنة » للإمام البغوي ( ت 510 ه ) . ( 8 ) فخر الإسلام : هو أحمد بن الحسين بن مهران النيسابوري ، أبو بكر ، إمام عصره في القراءات ولد عام 295 ه ومات عام 381 ه ، وكتابه « المبسوط في القراءات العشر » ( غاية النهاية 1 / 49 ) . ( 9 ) الكافي : أي كتابه « الكافي » شرح كتاب آخر له هو « الوافي » في الفروع .