عبد الله بن أحمد النسفي

295

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 181 إلى 182 ] لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) أقرع له نابان فيطوق في عنقه فينهشه ويدفعه إلى النار ) « 1 » وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وله ما فيهما مما يتوارثه أهلهما من مال وغيره ، فما لهم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيل اللّه ، والأصل في ميراث موراث فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ وبالياء مكي وأبو عمرو ، فالتاء على طريقة الالتفات ، وهو أبلغ في الوعيد ، والياء على الظاهر . 181 - لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ قال ذلك اليهود حين سمعوا قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً * « 2 » وقالوا إنّ إله محمد يستقرض منّا فنحن إذا أغنياء وهو فقير ، ومعنى سماع اللّه له أنّه لم يخف عليه وأنّه أعدّ له كفاء من العقاب سَنَكْتُبُ ما قالُوا سنأمر الحفظة بكتابة ما قالوا في الصحائف ، أو سنحفظه إذ الكتاب من الخلق ليحفظ ما فيه ، فسمّى به مجازا ، وما مصدرية أو بمعنى الذي وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ معطوف على ما ، جعل قتلهم الأنبياء قرينة له إيذانا بأنّهما في العظم أخوان ، وأنّ من قتل الأنبياء لم يستبعد منه الاجتراء على مثل هذا القول وَنَقُولُ لهم يوم القيامة ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي عذاب النّار كما أذقتم المسلمين الغصص ، قال الضحّاك : يقول لهم ذلك خزنة جهنم وإنّما أضيف إلى اللّه تعالى لأنّه بأمره ، كما في قوله سنكتب سيكتب ، وقتلهم ويقول حمزة . 182 - ذلِكَ إشارة إلى ما تقدّم من عقابهم بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ أي ذلك العذاب بما قدمتم من الكفر والمعاصي ، والإضافة إلى اليد لأنّ أكثر الأعمال يكون بالأيدي ، فجعل كلّ عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب ، ولأنّه يقال للآمر بالشيء فاعله ، فذكر الأيدي للتحقيق ، يعني أنّه فعل بنفسه « 3 » لا غيره بأمره وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وبأنّ اللّه لا يظلم عباده فلا يعاقبهم بغير جرم .

--> ( 1 ) لم أجده . ( 2 ) البقرة 2 / 245 . والحديد ، 57 / 11 . ( 3 ) في ( ز ) نفسه .