عبد الله بن أحمد النسفي

279

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 146 إلى 149 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) 146 - وَكَأَيِّنْ أصله أي ، دخل عليه كاف التشبيه وصارا في معنى كم التي للتكثير ، وكائن بوزن كاع حيث كان مكي مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ قتل مكي وبصري ونافع مَعَهُ حال من الضمير في قاتل ، أي قاتل كائنا معه رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ والربيون الربانيون ، وعن الحسن بضم الراء ، وعن البعض بفتحها ، فالفتح على القياس لأنّه منسوب إلى الربّ ، والضم والكسر من تغييرات النسب فَما وَهَنُوا فما فتروا عند قتل نبيهم لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا عن الجهاد بعده وَمَا اسْتَكانُوا وما خضعوا لعدوّهم ، وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن عند الإرجاف بقتل رسول اللّه عليه السّلام « 1 » واستكانتهم لهم حيث أرادوا أن يعتضدوا بابن أبيّ في طلب الأمان من أبي سفيان وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ على جهاد الكافرين . 147 - وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أي وما كان قولهم إلا هذا القول ، وهو إضافة الذنوب إلى أنفسهم مع كونهم ربّانيّين هضما لها وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا تجاوزنا حدّ العبودية وَثَبِّتْ أَقْدامَنا في القتال وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ بالغلبة ، وقدّم الدعاء بالاستغفار من الذنوب على طلب تثبيت الأقدام في مواطن الحرب والنصرة على الأعداء لأنّه أقرب إلى الإجابة لما فيه من الخضوع والاستكانة . 148 - فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا أي النصرة والظفر والغنيمة وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ المغفرة والجنة ، وخصّ بالحسن دلالة على فضله وتقدمه ، وأنّه هو المعتدّ به عنده وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أي هم محسنون واللّه يحبهم . 149 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ يرجعوكم إلى الشرك فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ قيل هو عام في جميع الكفار ، وعلى المؤمنين أن يجانبوهم ولا يطيعوهم في شيء حتى لا يستجرّوهم إلى

--> ( 1 ) ليست في ( أ ) وفي ( ظ ) صلى اللّه عليه وسلم .