عبد الله بن أحمد النسفي

243

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 60 إلى 61 ] الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) عيسى ؟ قالوا لأنّه لا أب له . قال : فآدم أولى لأنّه لا أبوين له . قالوا : كان يحيي الموتى . قال : فحزقيل أولى لأنّ عيسى عليه السّلام « 1 » أحيا أربعة نفر وحزقيل ثمانية آلاف . فقالوا كان يبرئ الأكمه والأبرص قال : فجرجيس أولى لأنّه طبخ وأحرق ثم قام سالما ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ أي أنشأه بشرا فَيَكُونُ أي فكان ، وهو حكاية حال ماضية وثمّ لترتيب الخبر على الخبر لا لترتيب المخبر عنه . 60 - الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق فَلا تَكُنْ أيها السامع مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين ، ويحتمل أن يكون الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » ، ويكون من باب التهييج لزيادة الثبات لأنّه عليه السّلام معصوم عن « 3 » الامتراء . 61 - فَمَنْ حَاجَّكَ من النصارى فِيهِ في عيسى مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ من البينات الموجبة للعلم ، وما بمعنى الذي فَقُلْ تَعالَوْا هلموا ، والمراد المجيء بالعزم والرأي ، كما تقول تعال نفكر في هذه المسألة نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ أي يدع كلّ مني « 4 » ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة ثُمَّ نَبْتَهِلْ ثم نتباهل بأن نقول بهلة اللّه على الكاذب منّا ومنكم ، والبهلة - بالفتح والضم - اللعنة ، وبهله اللّه لعنه وأبعده من رحمته ، وأصل الابتهال هذا ، ثم يستعمل في كلّ دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا . روي أنه عليه السّلام « 5 » لمّا دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى ننظر ، فقال العاقب وكان ذا رأيهم : واللّه لقد عرفتم يا معشر النّصارى أنّ محمدا نبيّ مرسل وما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت « 6 » صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكنّ فإن أبيتم إلّا إلف دينكم فوادعوا « 7 » الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد غدا محتضنا الحسين « 8 » آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا

--> ( 1 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) . ( 2 ) في ( أ ) عليه السلام . ( 3 ) في ( ز ) من . ( 4 ) في ( ز ) منّا . ( 5 ) ليست في ( أ ) و ( ظ ) . ( 6 ) نبت : أي بلغ واحتلم . ( 7 ) في ( ز ) فودعوا . ( 8 ) في ( ز ) للحسين .