عبد الله بن أحمد النسفي

227

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 19 إلى 20 ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) 19 - إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ جملة مستأنفة ، أنّ « 1 » الدين على البدل من قوله أنّه لا إله إلا هو أي شهد اللّه أنّ الدين عند اللّه الإسلام . قال عليه السّلام : ( من قرأ الآية عند منامه خلق اللّه تعالى منها سبعين ألف خلق يستغفرون له إلى يوم القيامة ومن قال بعدها وأنا أشهد بما شهد اللّه به وأستودع اللّه هذه الشهادة وهي لي عند اللّه وديعة يقول اللّه تعالى يوم القيامة إنّ لعبدي عندي عهدا وأنا أحقّ من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة ) « 2 » وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي أهل الكتاب من اليهود والنّصارى ، واختلافهم أنّهم تركوا الإسلام وهو التوحيد ، فثلثت النّصارى ، وقالت اليهود عزير ابن « 3 » اللّه إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ أنّه الحقّ الذي لا محيد عنه بَغْياً بَيْنَهُمْ أي ما كان ذلك الاختلاف إلا حسدا بينهم ، وطلبا منهم للرئاسة وحظوظ الدنيا ، واستتباع كلّ فريق ناسا لا شبهة في الإسلام ، وقيل هو اختلافهم في نبوة محمد عليه السّلام « 4 » حيث آمن به بعض وكفر به بعض ، وقيل هم النصارى واختلافهم في أمر عيسى بعد ما جاءهم العلم أنّه عبد اللّه ورسوله وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ بحججه ودلائله فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ سريع المجازاة « 5 » . 20 - فَإِنْ حَاجُّوكَ فإن جادلوك في أنّ دين اللّه الإسلام والمراد بهم وفد بني نجران عند الجمهور فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ أي أخلصت نفسي وجملتي للّه وحده لم أجعل فيها لغيره شركا « 6 » بأن أعبده وأدعوه « 7 » إلها معه ، يعني أنّ ديني دين التوحيد وهو الدين القديم « 8 » الذي ثبتت عندكم صحته كما ثبتت عندي ، وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني فيه ونحوه قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً « 9 » فهو دفع للمحاجّة بأنّ ما هو عليه ومن معه من

--> ( 1 ) في ( ز ) وقرئ أن . ( 2 ) لم أجده . ( 3 ) في ( أ ) و ( ز ) بن . ( 4 ) في ( ظ ) صلى اللّه عليه وسلم ، وفي ( ز ) عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) في ( أ ) المجازات . ( 6 ) في ( ز ) شريكا . ( 7 ) في ( ز ) وأدعو . ( 8 ) في ( ز ) القويم . ( 9 ) آل عمران ، 3 / 64 .