عبد الله بن أحمد النسفي
225
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 14 إلى 15 ] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) 14 - زُيِّنَ لِلنَّاسِ المزيّن هو اللّه عند الجمهور للابتلاء كقوله : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها « 1 » لِنَبْلُوَهُمْ « 2 » دليله قراءة مجاهد زيّن للناس على تسمية الفاعل ، وعن الحسن : الشيطان حُبُّ الشَّهَواتِ الشهوة توقان النفس إلى الشيء ، جعل الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة « 3 » كأنّه أراد تخسيسها بتسميتها شهوات ، إذ الشهوة مسترذلة عند الحكماء ، مذموم من اتبعها ، شاهد على نفسه بالبهيمية مِنَ النِّساءِ والإماء داخلة فيها وَالْبَنِينَ جمع ابن وقد يقع في غير هذا الموضع على الذكور والإناث ، وهنا أريد به الذكور فهم المشتهون في الطباع والمعدّون للدفاع وَالْقَناطِيرِ جمع قنطار وهو المال الكثير ، قيل ملاء « 4 » مسك ثور ، أو مائة ألف دينار ، ولقد جاء الإسلام وبمكة مائة رجل قد قنطروا الْمُقَنْطَرَةِ المنضّدة أو المدفونة مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سمّي ذهبا لسرعة ذهابه بالإنفاق ، وفضة لأنّها تتفرق بالإنفاق والفضّ التفريق وَالْخَيْلِ سمّيت به لاختيالها في مشيها الْمُسَوَّمَةِ المعلّمة من السّومة وهي العلامة ، أو المرعية من أسام الدابة وسوّمها « 5 » وَالْأَنْعامِ هي الأزواج الثمانية وَالْحَرْثِ الزّرع ذلِكَ المذكور مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا يتمتع بها في الدنيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ المرجع ، ثم زهدهم في الدنيا فقال : 15 - قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ من الذي تقدّم لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ كلام مستأنف فيه دلالة على بيان ما هو خير من ذلكم ، فجنات مبتدأ ، وللذين اتقوا خبره تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ صفة لجنات ، ويجوز أن يتعلق اللام بخير ، واختصّ المتقين لأنهم هم المنتفعون به ، ويرتفع جنات على هو جنات ، وتنصره قراءة من قرأ جنات بالجرّ على البدل من خير خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
--> ( 1 ) سقطت من ( ز ) . ( 2 ) الكهف ، 18 / 7 . ( 3 ) زاد في ( ز ) أو . ( 4 ) في ( ز ) ملء . ( 5 ) أي إذا دعاها .