عبد الله بن أحمد النسفي
212
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 278 إلى 281 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) 278 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا أخذوا ما شرطوا على الناس من الرّبا وبقيت لهم بقايا فأمروا أن يتركوها ولا يطالبوا بها ، روي أنّها نزلت في ثقيف ، وكان لهم على قوم من قريش مال فطالبوهم عند المحلّ بالمال والرّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كاملي الإيمان ، فإنّ دليل كماله امتثال المأمور به . 279 - فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فاعلموا بها ، من أذن بالشيء إذا علم « 1 » ، يؤيده قراءة الحسن فأيقنوا ، فآذنوا حمزة وأبو بكر غير ابن غالب « 2 » فأعلموا بها غيركم ، ولم يقل بحرب اللّه ورسوله لأنّ هذا أبلغ ، لأنّ المعنى فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند اللّه ورسوله ، وروي أنّها لما نزلت قالت ثقيف لا يد « 3 » لنا بحرب اللّه ورسوله وَإِنْ تُبْتُمْ من الارتباء فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ المديونين بطلب الزيادة عليها وَلا تُظْلَمُونَ بالنقصان منها . 280 - وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ وإن وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة ، ذو إعسار فَنَظِرَةٌ فالحكم ، أو فالأمر نظرة أي إنظار إِلى مَيْسَرَةٍ يسار ، ميسرة نافع وهما لغتان وَأَنْ تَصَدَّقُوا بالتخفيف عاصم ، أي تتصدقوا برءوس أموالكم أو ببعضها على من أعسر من غرمائكم ، وبالتشديد غيره ، فالتخفيف على حذف إحدى التاءين والتشديد على الإدغام خَيْرٌ لَكُمْ في القيامة ، وقيل أريد بالتصدق الانظار لقوله عليه السّلام : ( لا يحلّ دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة ) « 4 » إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّه خير لكم فتعملوا به ، جعل من لا يعمل به وإن علمه كأنّه لا يعلمه . 281 - وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ترجعون أبو عمرو ، فرجع لازم ومتعد ، قيل هي آخر آية نزل بها جبريل عليه السّلام وقال ضعها في رأس المائتين
--> ( 1 ) في ( ظ ) إذا علم به . ( 2 ) ابن غالب : هو محمد بن غالب الصيرفي الكوفي ، أبو جعفر ، أخذ القراءة عن الأعشى عن أبي بكر شعبة ، روى القراءة عنه علي بن الحسن التميمي ( غاية النهاية 2 / 227 ) . ( 3 ) في ( ز ) لا طاقة . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة بألفاظ متقاربة .