عبد الله بن أحمد النسفي

199

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ] لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) آية الكرسي في دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صدّيق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمّنه اللّه على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله ) « 1 » ، وقال عليه السّلام : ( سيد البشر آدم ، وسيد العرب محمد ولا فخر ، وسيد الفرس سلمان ، وسيد الروم صهيب ، وسيد الحبشة بلال ، وسيد الجبال الطور ، وسيد الأيام يوم الجمعة ، وسيد الكلام القرآن ، وسيد القرآن البقرة ، وسيد البقرة آية الكرسي ) « 2 » وقال : ( ما قرئت هذه الآية في دار إلا هجرتها الشياطين ثلاثين يوما ، ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة ) « 3 » وقال : ( من قرأ آية الكرسي عند منامه بعث إليه ملك يحرسه حتى يصبح ) « 4 » وقال : ( من قرأ هاتين الآيتين حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح ، وإن قرأهما حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي : آية الكرسي وأول حم المؤمن إلى إليه المصير ) « 5 » لاشتمالهما على توحيد اللّه تعالى وتعظيمه وتمجيده وصفاته العظمى ولا مذكور أعظم من ربّ العزة ، فما كان ذكرا له كان أفضل من سائر الأذكار ، وبه يعلم أنّ أشرف العلوم علم التوحيد . 256 - لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ أي لا إجبار على الدّين الحقّ ، وهو « 6 » الإسلام ، وقيل هو إخبار في معنى النهي ، وروي أنّه كان لأنصاري ابنان فتنصّرا فلزمهما أبوهما وقال : واللّه لا أدعكما حتى تسلما فأبيا ، فاختصما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال الأنصاري : يا رسول اللّه أيدخل بعضي في النار وأنا انظر فنزلت « 7 » ، فخلّاهما . قال ابن مسعود وجماعة كان هذا في الابتداء ثم نسخ بالأمر بالقتال قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ قد تميّز الإيمان من الكفر بالدلائل الواضحة فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ بالشيطان أو الأصنام وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ تمسّك بِالْعُرْوَةِ أي المعتصم

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الشعب . ( 2 ) ذكره الديلمي الأب ولم يخرجه الابن . ( 3 ) قال ابن حجر : لم أجده . ( 4 ) ذكره ابن عدي والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب وضعفه ، والخطيب في تاريخه . ( 5 ) كنز العمال 1 / 2569 ، 2570 ، 2 / 4056 : ( من قرأ حم المؤمن إلى إليه المصير وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ) . ( 6 ) في ( ز ) وهو دين الإسلام . ( 7 ) ذكره الواحدي في أسبابه من قول مسروق ، وكذلك البغوي ، وأخرج ابن جرير نحوه عن ابن عباس .