عبد الله بن أحمد النسفي

192

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 246 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) والقرض القطع ، ومنه المقراض وقرض الفأر والانقراض ، فنبههم بذلك على أنه لا يضيع عنده وأنّه يجزيهم عليه لا محالة قَرْضاً حَسَناً بطيبة النفس من المال الطيب ، والمراد النفقة في الجهاد لأنّه لما أمر بالقتال في سبيل اللّه « 1 » ويحتاج فيه إلى المال حثّ على الصدقة ليتهيأ أسباب الجهاد فَيُضاعِفَهُ لَهُ بالنصب عاصم على جواب الاستفهام ، وبالرفع أبو عمرو ونافع وحمزة وعليّ عطفا على يقرض ، أو هو مستأنف أي فهو يضاعفه ، فيضعّفه شامي ، فيضعّفه مكي « 2 » أَضْعافاً في موضع المصدر كَثِيرَةً لا يعلم كنهها إلا اللّه ، وقيل الواحد بسبعمائة وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ يقتر الرزق على عباده ويوسعه عليهم ، فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم لا يبدّلكم الضّيقة « 3 » بالسّعة ، ويبصط حجازي وعاصم وعليّ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيجازيكم على ما قدّمتم . 246 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ الأشراف ، لأنّهم يملئون القلوب جلالة والعيون مهابة مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ من للتبعيض مِنْ بَعْدِ مُوسى من بعد موته ، ومن لابتداء الغاية إِذْ قالُوا حين قالوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ هو شمعون ، أو يوشع ، أو اشمويل ابْعَثْ لَنا مَلِكاً أنهض للقتال معنا أميرا نصدر في تدبير الحرب عن رأيه وننتهي إلى أمره نُقاتِلْ بالنون والجزم على الجواب فِي سَبِيلِ اللَّهِ صلة نقاتل قالَ النّبيّ هَلْ عَسَيْتُمْ عسيتم حيث كان نافع إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ شرط فاصل بين اسم عسى وخبره وهو أَلَّا تُقاتِلُوا والمعنى : هل قاربتم أن لا تقاتلوا ؟ يعني هل الأمر كما أتوقعه أنّكم لا تقاتلون وتجبنون ؟ فأدخل هل مستفهما عما هو متوقع عنده ، وأراد بالاستفهام التقرير وتثبيت أنّ المتوقع كائن ، وأنّه صائب في توقعه قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وأي داع لنا إلى ترك القتال ، وأي غرض لنا فيه وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا الواو في وقد للحال ، وذلك أنّ قوم جالوت كانوا يسكنون بين مصر وفلسطين فأسروا من أبناء ملوكهم

--> ( 1 ) في ( ظ ) في سبيله . ( 2 ) سقطت من ( ظ ) . ( 3 ) في ( ز ) الضيق .