عبد الله بن أحمد النسفي

183

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 232 إلى 233 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 ) وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) عليكم وهو حال وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما امتحنكم به وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ من الذكر والاتقاء والاتعاظ وغير ذلك وهو أبلغ وعد ووعيد . 232 - وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي انقضت عدتهنّ فدلّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين ، لأنّ النكاح يعقبه هنا وذا يكون بعد العدة ، وفي الأولى الرّجعة وذا يكون في العدة فَلا تَعْضُلُوهُنَّ فلا تمنعوهنّ ، العضل : المنع والتضييق أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ من أن ينكحن أزواجهنّ « 1 » الذين يرغبن فيهم ويصلحون لهنّ ، وفيه إشارة إلى انعقاد النكاح بعبارة النساء ، والخطاب للأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد انقضاء العدة ظلما ولا يتركونهنّ يتزوجن من شئن من الأزواج ، سموا أزواجا باسم ما يؤول إليه ، أو للأولياء في عضلهنّ أن يرجعن إلى أزواجهنّ الذين كانوا أزواجا لهنّ ، سموا أزواجا باعتبار ما كان ، نزلت في معقل بن يسار « 2 » حين عضل أخته أن ترجع إلى الزوج الأول ، أو للناس أي لا يوجد فيما بينكم عضل لأنّه إذا وجد بينهم وهم راضون كانوا في حكم العاضلين إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ إذا تراضى الخطّاب والنساء بِالْمَعْرُوفِ بما يحسن في الدّين والمروءة من الشرائط ، أو بمهر المثل والكفء ، لأنّ عند عدم أحدهما للأولياء أن يعترضوا ، والخطاب في ذلِكَ للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو لكلّ أحد يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فالموعظة إنّما تنجع فيهم ذلِكُمْ أي ترك العضل والضرار أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ أي لكم من أدناس الآثام ، أو أزكى وأطهر أفضل وأطيب وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما في ذلك من الزكاة والطّهر وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك . 233 - وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ خبر في معنى الأمر المؤكد كيتربصن ، وهذا

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) أَنْ يَنْكِحْنَ من أن ينكحن أَزْواجَهُنَّ . ( 2 ) معقل بن يسار بن عبد اللّه المزني ، صحابي أسلم قبل الحديبية وتوفي بالبصرة نحوه 65 ه ( الأعلام 7 / 271 ) .