عبد الله بن أحمد النسفي

180

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 229 ] الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) خاص لعدد مخصوص لا يقع على « 1 » ما دونه ، ويقال أقرأت المرأة إذا حاضت ، وامرأة مقرئ « 2 » ، وانتصاب ثلاثة على أنّه مفعول به ، أي يتربصن مضي ثلاثة قروء ، أو على الظرف أي يتربصن مدة ثلاثة قروء ، وجاء المميز على جمع الكثرة دون القلّة التي هي الأقراء لاشتراكهما في الجمعية اتساعا ، ولعل القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من الأقراء فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ من الولد أو من دم الحيض أو منهما ، وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلّا ينتظر بطلاقها أن تضع ولئلّا يشفق على الولد فيترك تسريحها ، أو كتمت حيضها وقالت هي حائض قد طهرت استعجالا للطلاق ، ثم عظّم فعلهنّ فقال : إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لأنّ من آمن باللّه وبعقابه لا يجترئ على مثله من العظائم وَبُعُولَتُهُنَّ البعول جمع بعل والتاء لا حقة لتأنيث الجمع أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ أي أزواجهنّ أولى برجعتهنّ وفيه دليل على أن الطلاق الرجعيّ لا يحرّم الوطء حيث سمّاه زوجا بعد الطلاق فِي ذلِكَ في مدة ذلك التربّص ، والمعنى أنّ الرجل إن أراد الرجعة وأبتها المرأة وجب إيثار قوله على قولها وكان هو أحقّ منها لا أنّ لها حقا في الرجعة إِنْ أَرادُوا بالرجعة أَصْلَحا لما بينهم وبينهنّ وإحسانا إليهنّ ولم يريدوا مضارتهنّ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ويجب لهنّ من الحقّ على الرجال من المهر والنفقة وحسن العشرة وترك المضارّة مثل الذي يجب لهم عليهنّ من الأمر والنهي بِالْمَعْرُوفِ بالوجه الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس فلا يكلّف أحد الزوجين صاحبه ما ليس له ، والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في كونه حسنة لا في جنس الفعل ، فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل نحو ذلك ولكن يقابله بما يليق بالرجال وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ زيادة في الحقّ وفضيلة بالقيام بأمرها وإن اشتركا في اللذة والاستمتاع أو بالإنفاق وملك النّكاح وَاللَّهُ عَزِيزٌ لا يعترض عليه في أموره حَكِيمٌ لا يأمر إلا بما هو صواب وحسن . 229 - الطَّلاقُ مَرَّتانِ الطلاق بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم ، أي

--> ( 1 ) ليست في ( ظ ) . ( 2 ) في ( ز ) مقرئ .