عبد الله بن أحمد النسفي
18
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
فيها قتلا وتشريدا وسلبا ونهبا ، وخلال الفترة بين عامي 624 و 728 ه كانت الدولة الإسلامية مفككة الأوصال : خليفة على بغداد ، وملوك على العواصم وكبرى البلدات في بلاد الشام ومصر ، وفي حين نزل الصليبيون على ساحل الشام خضعت بلاد ما وراء النهر لحكم التتار الذين ما لبثوا أن اجتاحوا العراق وبلاد الشام ، فيما كان قادة المماليك يتصارعون على الحكم في مصر ، وكانت الفتن بين المذاهب تحصد الناس ، والزلازل تدك المدن والقرى في أكثر من مكان ، والفيضان يغمر الأراضي في بغداد . وفي تلك الفترة فقد المسلمون العديد من كبار علمائهم أبرزهم : تقي الدين ابن الصلاح ، ( ت 643 ه ) والإمام علم الدين السخاوي ( ت 643 ه ) والحافظ ضياء الدين المقدسي ( ت 643 ه ) والعلامة يوسف ابن الجوزي ( ت 656 ه ) وشيخ الإسلام العز بن عبد السلام ( ت 660 ه ) وقاضي الشام أحمد بن خلكان ( ت 681 ه ) وقاضي القضاة محمد ابن علي ابن دقيق العيد ( ت 685 ه ) وقطب الدين محمد بن أحمد بن علي القسطلاني ( ت 686 ه ) وشيخ الأطباء علاء الدين ابن النفيس ( ت 687 ه ) وقطب الدين محمد بن مسعود السيرافي ( ت بعد 712 ه ) وشيخ الإسلام ابن تيمية ( ت 728 ه ) رحمهم اللّه . مصادر علومه : لم تذكر المصادر التاريخية شيئا عن رحلته في طلب العلم باستثناء رحلته إلى بغداد في أواخر أيامه ، وهو بالتالي تفقه على علماء بلاد ما وراء النهر ، وإلى ذلك أشار صاحب « كشف الظنون » حين قال : وفي طبقات تقي الدين من خط ابن الشحنة أنه لا يعرف له شرح على « الهداية » ، وفي هوامش « الجواهر » أنه دخل بغداد وشرح الهداية سنة 700 ه سبعمائة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وجاء في « مفتاح السعادة » : كان ببغداد سنة عشر وسبعمائة ، تفقه على شمس الأئمة الكردري « 1 » ، وروى « الزيادات » عن العتّابي « 2 » ، . . .
--> ( 1 ) شمس الأئمة الكردري : هو محمد بن محمد بن عبد الساتر ، أبو الوجد ، شمس الأئمة العمادي الكردري ، من أهل بخارى ووفاته فيها ، من كتبه مختصر في فقه الحنفية . ولد عام 599 ه وتوفي عام 642 ه ( الأعلام 7 / 28 ) . ( 2 ) العتّابي : هو أحمد بن محمد بن عمر العتّابي البخاري ، أبو نصر أو أبو القاسم ، زين الدين ، عالم بالفقه والتفسير ، حنفي ، من أهل بخارى ووفاته فيها ، له كتاب « الزيادات » وكتاب « جوامع الفقه » وشرح الجامع الكبير وشرح الجامع الصغير توفي عام 658 ه على الأرجح ، لازم شمس الأئمة الكردري وأخذ عنه ( تاج التراجم رقم 23 ) . وأخطأ البعض حين ذكر أن وفاته عام 586 ه ولعله خطأ من النساخ أو خطأ طباعي إذ كيف يلازم الكردري الذي ولد عام 599 وهو مات عام 586 ه .