عبد الله بن أحمد النسفي

154

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 186 إلى 187 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) 186 - وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ علما وإجابة لتعاليه عن القرب مكانا أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ الداعي دعاني في الحالين سهل ويعقوب ووافقهما أبو عمرو ونافع غير قالون « 1 » في الوصل ، غيرهم بغير ياء في الحالين ثم إجابة الدعاء وعد صدق من اللّه لا خلف فيه ، غير أنّ إجابة الدعوة تخالف قضاء الحاجة ، فإجابة الدعوة أن يقول العبد يا ربّ فيقول اللّه لبيك عبدي ، وهذا موعود « 2 » موجود لكل مؤمن ، وقضاء الحاجة إعطاء المراد وذا قد يكون ناجزا ، وقد يكون بعد مدة ، وقد يكون في الآخرة ، وقد تكون الخيرة له في غيره فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أني أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم وَلْيُؤْمِنُوا بِي واللام فيهما للأمر لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ليكونوا على رجاء من إصابة الرشد وهو ضد الغي ، كان الرجل إذا أمسى حلّ له الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة « 3 » أو يرقد فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى القابلة . ثم إنّ عمر رضي اللّه عنه واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبيّ عليه السّلام وأخبره بما فعل ، فقال عليه السّلام : ( ما كنت جديرا بذلك ) « 4 » فنزل : 187 - أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ أي الجماع إِلى نِسائِكُمْ عدّي بإلى لتضمنه معنى الإفضاء ، وإنّما كنّي عنه بلفظ الرفث الدال على معنى القبح ولم يقل الإفضاء إلى نسائكم استقباحا لما وجد منهم قبل الإباحة ، كما سماه اختيانا

--> ( 1 ) قالون : هو عيسى بن مينا ، أبو موسى ويلقب بقالون ، قارئ المدينة ونحويها وهو أحد القراء المشهورين انتهت إليه الرئاسة في زمانه ( غاية النهاية 1 / 615 ) . ( 2 ) في ( ز ) وهذا أمر موعود . ( 3 ) في ( أ ) الأخيرة . ( 4 ) أخرجه الطبري من طريق ابن عباس ومن طريق السدي كلاهما بألفاظ متقاربة .