عبد الله بن أحمد النسفي

138

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 152 إلى 155 ] فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) والفقه وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ما لا سبيل إلى معرفته إلا بالوحي . 152 - فَاذْكُرُونِي بالمعذرة أَذْكُرْكُمْ بالمغفرة ، أو بالثناء والعطاء ، أو بالسؤال والنوال ، أو بالتوبة وعفو الحوبة ، أو بالإخلاص والخلاص ، أو بالمناجاة والنجاة ، وَاشْكُرُوا لِي ما أنعمت به عليكم وَلا تَكْفُرُونِ ولا تجحدوا نعمائي . 153 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ فبه تنال كلّ فضيلة وَالصَّلاةِ فإنّها تنهى عن كلّ رذيلة إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ بالنّصر والمعونة . 154 - وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا أَمْواتٌ أي هم أموات بَلْ أَحْياءٌ أي هم أحياء وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ لا تعلمون ذلك لأنّ حياة الشهيد لا تعلم حسّا . عن الحسن رضي اللّه عنه أنّ الشهداء أحياء عند اللّه تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوا وعشيا فيصل إليهم الوجع . وعن مجاهد يرزقون ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها . 155 - وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ولنصيبنّكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون على ما أنتم عليه من الطاعة أم لا بِشَيْءٍ بقليل من كلّ واحدة من هذه البلايا وطرف منه . وقلّل ليؤذن أنّ كلّ بلاء أصاب الإنسان وإن جلّ ففوقه ما يقلّ إليهم ، ويريهم أنّ رحمته معهم في كلّ حال ، وأعلمهم بوقوع البلوى « 1 » قبل وقوعها ليوطّنوا نفوسهم عليها ، مِنَ الْخَوْفِ خوف العدو أو اللّه « 2 » وَالْجُوعِ أي القحط أو صوم « 3 » رمضان وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ بموت المواشي أو بالزكاة ، وهو عطف على شيء ، أو على الحوف أي وشيء من نقص الأموال ، وَالْأَنْفُسِ بالقتل والموت ، أو بالمرض والشيب وَالثَّمَراتِ ثمرات الحرث ، أو موت الأولاد لأنّ الولد ثمرة

--> ( 1 ) في ( ز ) البلواء . ( 2 ) في ( ز ) خوف اللّه والعدو . ( 3 ) زاد في ( ز ) شهر .