عبد الله بن أحمد النسفي
123
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 122 إلى 124 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) بِهِ والجملة خبر الذين ، ويجوز أن يكون يتلونه خبرا والجملة خبر آخر وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ حيث اشتروا الضلالة بالهدى . 122 - يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أي أنعمتها عليكم وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وتفضيلي إياكم على عالمي زمانكم . 123 - وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ هم رفع بالابتداء والخبر ينصرون . والجمل الأربع وصف ليوما أي واتقوا يوما لا تجزى فيه ولا يقبل فيه ولا تنفعها فيه ولا هم ينصرون فيه . وتكرار « 1 » هاتين الآيتين لتكرر « 2 » المعاصي منهم ، وختم قصة بني إسرائيل بما بدأ به . 124 - وَإِذِ أي واذكر إذ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ اختبره بأوامر ونواه . والاختبار منّا لظهور ما لم نعلم ومن اللّه لإظهار ما قد علم ، وعاقبة الابتلاء ظهور الأمر الخفي في الشاهد والغائب جميعا ، فلذا تجوز إضافته إلى اللّه تعالى . وقيل اختبار اللّه عبده مجاز عن تمكينه من اختيار أحد الأمرين « 3 » كأنّه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك . وقرأ أبو حنيفة رضي اللّه عنه : إبراهيم ربه ، برفع إبراهيم ، وهي قراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما ، أي دعاه بكلمات من الدعاء فعل المختبر هل يجيبه إليهنّ أم لا فَأَتَمَّهُنَّ أي قام بهنّ حقّ القيام وأدّاهنّ أحسن التأدية من غير تفريط وتوان ونحوه : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى « 4 » ومعناه في قراءة أبي حنيفة رحمه اللّه فأعطاه ما طلب « 5 » لم ينقص « 6 » منه شيئا ، والكلمات على هذا ما سأل إبراهيم ربّه في قوله : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً « 7 » وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ « 8 »
--> ( 1 ) في ( ز ) وتكرير . ( 2 ) في ( ز ) لتكرار . ( 3 ) في ( ز ) زاد : ما يريد اللّه تعالى وما يشتهيه العبد . ( 4 ) النجم ، 53 / 37 . ( 5 ) في ( ز ) طلبه . ( 6 ) في ( ظ ) يقتص . ( 7 ) البقرة ، 2 / 126 . ( 8 ) البقرة ، 2 / 128 .