عبد الله بن أحمد النسفي
105
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 84 إلى 85 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) أن لا يعبدوا ، فلما حذفت أن رفع وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي وأحسنوا ليلتئم عطف الأمر وهو قوله وقولوا عليه وَذِي الْقُرْبى القرابة وَالْيَتامى جمع يتيم وهو الذي فقد أباه قبل الحلم إلى الحلم لقوله عليه السّلام : ( لا يتم بعد البلوغ ) « 1 » وَالْمَساكِينِ جمع مسكين وهو الذي أسكنته الحاجة وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قولا هو حسن في نفسه لإفراط حسنه . حسنا حمزة وعليّ ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ عن الميثاق ورفضتموه إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ قيل هم الذين أسلموا منهم وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ وأنتم قوم عادتكم الإعراض عن المواثيق والتولية « 2 » . 84 - وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أي لا يفعل ذلك بعضكم ببعض . جعل غير الرجل نفسه إذا اتصل به أصلا أو دينا . وقيل إذا قتل غيره فكأنّما قتل نفسه لأنه يقتصّ منه ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عليها كما تقول فلان مقر على نفسه بكذا شاهد عليها ، أو وأنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على إقرار أسلافكم بهذا الميثاق . 85 - ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ استبعاد لما أسند إليهم من القتل والإجلاء والعدوان بعد أخذ الميثاق منهم وإقرارهم وشهادتهم . أنتم مبتدأ وهؤلاء بمعنى الذين تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ صلة هؤلاء . وهؤلاء مع صلته خبر أنتم وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ غير مراقبين ميثاق اللّه تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بالتخفيف كوفي أي تتعاونون ، وبالتشديد غيرهم ، فمن خفّف فقد حذف إحدى التاءين . ثم قيل هي الثانية لأنّ الثّقل بها . وقيل الأولى . ومن شدّد قلب التاء الثانية ظاء وأدغم بِالْإِثْمِ
--> ( 1 ) رواه أبو داود وحسنه النووي لسكوت أبي داود عليه وأعله غير واحد ( أسنى المطالب ص 355 ) . ( 2 ) في ( ز ) الإعراض والتولية عن المواثيق .