عبد الله بن أحمد النسفي

102

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 75 إلى 76 ] أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) قوله : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ « 1 » الآية ، يعني وقلوبهم لا تخشى وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وبالياء مكي ، وهو وعيد . 75 - أَ فَتَطْمَعُونَ الخطاب لرسول اللّه والمؤمنين ، أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ أن يؤمنوا لأجل دعوتكم ويستجيبوا لكم كقوله تعالى : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ « 2 » يعني اليهود ، وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ طائفة فيمن سلف منهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ أي التوراة ، ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ كما حرّفوا صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآية الرّجم ، مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنّهم كاذبون مفترون . والمعنى إن كفر هؤلاء وحرّفوا فلهم سابقة في ذلك . 76 - وَإِذا لَقُوا أي المنافقون أو اليهود ، الَّذِينَ آمَنُوا أي المخلصين « 3 » من أصحاب محمد عليه السّلام . قالُوا أي المنافقون آمَنَّا بأنّكم على الحق وأنّ محمدا هو الرسول المبشّر به ، وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ الذين لم ينافقوا إِلى بَعْضٍ إلى الذين نافقوا قالُوا عاتبين عليهم أَ تُحَدِّثُونَهُمْ أتخبرون أصحاب محمد عليه السّلام بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بما بيّن لكم « 4 » في التوراة من صفة محمد عليه السّلام لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ليحتجوا عليكم بما أنزل ربّكم في كتابه ، جعلوا محاجتهم به وقولهم هو في كتابكم هكذا محاجة عند اللّه ، ألا تراك تقول هو في كتاب اللّه تعالى هكذا ، وهو عند اللّه هكذا بمعنى واحد . وقيل هذا على إضمار المضاف أي عند كتاب ربّكم ، وقيل ليجادلوكم ويخاصموكم به بما قلتم لهم عند ربّكم في الآخرة يقولون كفرتم به بعد أن وقفتم على صدقه أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 5 » أنّ هذه حجة عليكم حيث تعترفون به ثمّ لا تتابعون « 6 » .

--> ( 1 ) الحشر ، 59 / 21 . ( 2 ) العنكبوت ، 29 / 26 . ( 3 ) في ( ز ) المخلصون . ( 4 ) في ( ز ) بين اللّه . ( 5 ) أخرج الطبري عن السدّي أن هذه الآية نزلت في ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا . ( 6 ) في ( ظ ) و ( ز ) تتابعونه .