ابن العربي

1597

أحكام القرآن

وكان صاحب مصر الملقّب بالأفضل قد دخلها في المحرم سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة وحوّلها « 1 » عن أيدي العباسية ، وهو حنق عليها وعلى أهلها بحصاره لهم وقتالهم له ، فلما صار فيها « 2 » ، وتدانى بالمسجد الأقصى منها ، وصلى ركعتين تصدّى له ابن الكازروني ، وقرأ « 3 » : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فما ملك نفسه حين سمعه أن قال للناس على عظم ذنبهم عنده ، وكثرة حقده عليهم « 4 » : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . والأصوات الحسنة نعمة من اللّه تعالى ، وزيادة في الخلق ومنّة . وأحقّ « 5 » ما لبست هذه الحلة النفيسة والموهبة الكريمة كتاب اللّه ، فنعم اللّه إذا صرفت في الطاعة فقد قضى بها حقّ النعمة . الآية الثانية - قوله تعالى « 6 » : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . فيها سبع مسائل : المسألة الأولى - المحراب : هو البناء المرتفع الممتنع ، ومنه يسمى المحراب في المسجد ، لأنه أرفعه ، أنشد فقيه المسجد الأقصى عطاء الصوفي : جمع الشجاعة والخضوع لربه * ما أحسن المحراب في المحراب والجفان أكبر الصّحاف ، قال الشاعر : يا جفنة بإزاء الحوض قد كفئت * ومنطقا مثل وشى البردة الخضر والجوابى جمع جابية ، وهي الحوض العظيم المصنوع ، قال الشاعر يصف جفنة « 7 » : كجابية الشّيخ العراقي تفهق

--> ( 1 ) في ا : وخزلها . ( 2 ) في ا : صادفها . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية 26 . ( 4 ) سورة يوسف ، آية 92 . ( 5 ) في ش : وأحسن . ( 6 ) آية 13 . ( 7 ) الشاعر هو امرؤ القيس ، وصدره : تروح على آل المحلق جفنة