ابن العربي
1049
أحكام القرآن
المسألة الخامسة - قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ملوكا على الأسرّة » . فيه قولان : أحدهما - يركبون ظهره على الفلك ركوب الملوك الأسرة على الأرض . الثاني - يركبون الفلك لسعة الحال والملك كأنّهم أهل الملك . ويعارض هذا قوله تعالى « 1 » : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ . فإن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وصف هؤلاء بالملك « 2 » ووصف اللّه هؤلاء بالمسكنة . ومن هذه المعارضة فرّ قوم فقالوا : إنّ القراءة فيها : أما السفينة فكانت لمسّاكين - بتشديد السين . وقال قوم : إنما وصفهم بالمسكنة لما هم عليه من عدم الحول والقوّة في البحر وضعف الحيلة فيه أيضا ، فإن من أراد أن يعلم أنّ الحول والقوة للّه عيانا فليركب البحر . وحقيقة المعنى فيه أنّ مسكنتهم كانت لوجهين : أحدهما - لدخولهم البحر . والثاني - أنه « 3 » لم يكن لهم مال ولا ملك إلا السفينة ، وهم لا يركبون البحر بالعدد والعدّة ، والعزم والشدّة ، يقصدون الغلبة ، وهذه حالة للملك « 4 » . وقد روى أنّ عمر كان يتوقّف في ركوب البحر للمسلمين ، لما كان يتوهّم فيه من الغرر ، إذ لم يره إلا لضرورة كما ركبه المهاجرون إلى الحبشة للضرورة أولا وآخرا ، أما الأوّل ففي الفرار من نكاية المشركين ، وأما الآخر فلنصر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والكون معه . المسألة السادسة - إذا حصل المرء في ارتجاج البحر وغلبته وعصفه وتعابس أمواجه فاختلف العلماء في حكمه ، وقد تقدم شرحه في سورة الأعراف . الآية الثانية - قوله تعالى « 5 » : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
--> ( 1 ) سورة الكهف ، آية 80 . ( 2 ) في ل : بالملوك ، وم مثل ا . ( 3 ) في ل ، م : أنهم . ( 4 ) في ل : المملكة . ( 5 ) آية 10 .