ابن العربي
601
أحكام القرآن
الثاني - ينفى إلى بلد الشّرك ؛ قاله أنس ، والشافعي ، والزهري ، وقتادة ، وغيرهم . الثالث - يخرجون من مدينة إلى مدينة أبدا ؛ قاله ابن جبير ، وعمر بن عبد العزيز . الرابع - يطلبون « 1 » بالحدود أبدا فيهربون منها ؛ قاله ابن عباس ، والزهري ، وقتادة ، ومالك . والحقّ أن يسجن ، فيكون السجن له نفيا من الأرض ، وأما نفيه إلى بلد الشّرك فعون له على الفتك . وأما نفيه من بلد إلى بلد فشغل لا يدان به لأحد ، وربما فرّ فقطع الطريق ثانية . وأما قول من قال : يطلب أبدا وهو يهرب من الحدّ فليس بشيء ؛ فإن هذا ليس بجزاء ، وإنما هو محاولة طلب الجزاء . المسألة الثامنة - قوله تعالى : أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ : قال الشافعي : إذا أخذ في الحرابة نصابا . قلنا : أنصف من نفسك أبا عبد اللّه وف شيخك حقّه للّه . إنّ ربنا تبارك وتعالى قال « 2 » : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . فاقتضى هذا قطعه في حقه . وقال في المحاربة : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؛ فاقتضى بذلك توفية الجزاء لهم على المحاربة عن حقّه ، فبيّن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في السارق أنّ قطعه في نصاب وهو ربع دينار ، وبقيت المحاربة على عمومها . فإن أردت أن ترد المحاربة إلى السرقة « 3 » كنت ملحقا الأعلى بالأدنى وخافضا الأرفع إلى الأسفل ، وذلك عكس القياس . وكيف يصحّ أن يقاس المحارب - وهو يطلب النفس إن وقى المال بها - على « 4 » السارق وهو يطلب خطف المال ، فإن شعر به فرّ ، حتى إن السارق إذا دخل بالسلاح يطلب المال ، فإن منع منه أو صيح عليه وحارب عليه ، فهو محارب يحكم عليه بحكم المحارب . [ قال القاضي ] « 5 » : وكنت في أيام حكمي بين الناس إذا جاءني أحد بسارق وقد دخل الدار بسكين يحبسه على قلب صاحب الدار وهو نائم ، وأصحابه يأخذون مال الرجل
--> ( 1 ) في ا : يطالبون . ( 2 ) سورة المائدة ، آية 38 ، وستأتي بعد هذه الآية . ( 3 ) في ا : إليها . ( 4 ) في ل : عن ، ونراه تحريفا . ( 5 ) من ل ، والقاضي هو المؤلف .