ابن العربي

573

أحكام القرآن

بدّ من الإشارة إلى معظمها ؛ لأنها مفسرة لما أطلق في كتاب اللّه سبحانه مبهما . المسألة الحادية والثلاثون - قال اللّه تعالى في كتابه الكريم : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ : وقال الراوي : إن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم مسح رأسه ، فلو غسله المتوضئ بدل المسح فلا نعلم خلافا أنّ ذلك يجزئه ، إلا ما أخبرنا فخر الإسلام في الدرس أن أبا العباس بن القاص « 1 » من أصحابهم قال : لا يجزئه . وهذا تولّج في مذهب الداودية الفاسد من اتّباع الظاهر المبطل للشريعة الذي ذمّه اللّه تعالى في قوله : « 2 » يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، وكما قال : « 3 » أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ، وإلا فقد جاء هذا الغاسل لرأسه بما أمر به وزيادة عليه . فإن قيل : هذه زيادة خرجت عن اللفظ المتعبّد به . قلنا : ولم يخرج عن معناه في إيصال الفعل إلى المحل وتحقيق التكليف في التطهير . المسألة الثانية والثلاثون - في تجديد الماء لكل عضو : وكذلك فعل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : في الحديث الصحيح أنه أدخل يده في الإناء ، فغسل وجهه ، ثم أدخل يده فغسل يده ، ثم أدخل يده فمسح رأسه ، ثم أدخل يده فغسل رجليه . وعن عبد اللّه بن زيد أنه رأى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم توضّأ ومسح رأسه بماء غير ماء فضل يديه . قال الترمذي « 4 » : وهو صحيح ، وصح « 5 » أيضا عن ابن عباس أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم مسح برأسه مطلقا ، وكذلك وردت الأخبار « 6 » كلها في أعضاء الوضوء ، ووردت مقيدة ، والمقيّد أولى من المطلق ، لاحتمال المطلق وتنصيص المقيّد . وقد قال عبد الملك من أصحابنا : يمسح رأسه ببلل لحيته ، وهذا ينبنى على أصلين : أحدهما - جواز استعمال الماء المستعمل . والثاني - وجوب نقل الماء ، وهي : المسألة الثالثة والثلاثون - نشأ من أصحابنا من يرى نفسه من أهل الاستنباط ، وليس منه ، من قول عبد الملك أنه يمسح رأسه من بلل لحيته نقل الماء إلى العضو ، وليس فيه من

--> ( 1 ) في ا : ابن القاضي . ( 2 ) سورة الروم ، آية 7 . ( 3 ) سورة الرعد ، آية ، 33 ( 4 ) السنن : 1 - 51 . ( 5 ) في ا : وصحح . ( 6 ) في ل : الأحاديث .