ابن العربي

1027

أحكام القرآن

المسألة الأولى - في تفسير الصادقين : وفيه ثمانية أقوال : الأول - إنهم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم . الثاني - أنهم الذين قال اللّه فيهم « 1 » : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ . . . إلى قوله تعالى : الْمُتَّقُونَ . الثالث - أنهم المهاجرون ؛ وقد روى - كما قدمنا - أنّ أبا بكر قال للأنصار يوم سقيفة بنى ساعدة : إنّ اللّه سمّانا الصادقين ؛ فقال « 2 » : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ . . . إلى قوله تعالى : هُمُ الصَّادِقُونَ . ثم سماكم المفلحين ، فقال « 3 » : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ . . . الآية . وقد أمركم اللّه أن تكونوا معنا حيث كنا ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ . الرابع - إنّ الصادقين هم المسلمون ، والمخاطبون هم المؤمنون من أهل الكتاب . الخامس - الصادقون هم الموفون بما عاهدوا ، وذلك بقوله تعالى « 4 » : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . السادس - هم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه - يعنى أبا بكر ، وعمر ؛ أو السابقون الأولون ، وهو السابع . الثامن - هم الثلاثة الذين خلّفوا . المسألة الثانية - في تحقيق هذه الأقوال : أما الأول فهو الحقيقة والغاية التي إليها المنتهى في هذه الصفة ، وبها يرتفع النفاق في العقيدة ، والمخالفة في الفعل ، وصاحبها يقال له صدّيق ، وهي في أبى بكر وعمر ، ومن دونهما على منازلهم وأزمانهم . وأما من قال بالثاني فهو معظم الصدق ، ومن أتى المعظم فيوشك أن يتبعه الأقلّ ، وهو معنى الخامس لأنه بعضه ، وقد دخل فيه ذكره .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 177 . ( 2 ) سورة الحشر ، آية 8 . ( 3 ) سورة الحشر ، آية 9 . ( 4 ) سورة الأحزاب ، آية 23