ابن العربي

1008

أحكام القرآن

، وكقوله « 1 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ، ونحوه . الثاني - خطاب خصّ به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كقوله « 2 » : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ . وكقوله في آية الأحزاب : خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فهذان مما أفرد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بهما ، ولا يشركه فيهما أحد لفظا ومعنى ، لما وقع القول به كذلك الثالث - خطاب خصّ به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قولا ويشركه فيه جميع الأمة معنى وفعلا ، كقوله « 3 » : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . وقوله « 4 » : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ، وكقوله « 5 » : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ . . . الآية . فكلّ من دلكت « 6 » عليه الشمس مخاطب بالصلاة ، وكذلك كلّ من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة ، وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة . ومن هذا القبيل قوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ؛ فإنه صلى اللّه عليه وسلم الآمر بها ، والدّاعى إليها ، وهم المعطون لها ، وعلى هذا المعنى جاء قوله « 7 » : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ، و يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 8 » . وقد قيل له « 9 » : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . وما كان ليشكّ ، ولكن المراد من شكّ من الناس ممن كان معه في وقته . المسألة الثانية - قوله : تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ : الأصل في فعل كل إمام يأخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق بالبركة ؛ ثبت في الصحيح عن ابن أبي أوفى أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أتاه رجل بصدقته قال : اللهم صلّ على آل فلان ، فجاءه ابن أبي أوفى بصدقته ، فأخذها منه ، ثم قال : اللهم صلّ على آل أبي أوفى .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 183 . ( 2 ) سورة الإسراء ، آية 79 . ( 3 ) سورة الإسراء ، آية 78 . ( 4 ) سورة النمل ، آية 98 . ( 5 ) سورة النساء ، آية 102 . ( 6 ) دلكت الشمس : غربت أو اصفرت ، أو مالت ، أو زالت عن كبد السماء ( القاموس ) . ( 7 ) أول سورة الأحزاب . ( 8 ) أول سورة الطلاق . ( 9 ) سورة يونس ، آية 94 .