ابن العربي
1005
أحكام القرآن
ومثل ثواب من اتبعه مقتديا به « 1 » ؛ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من سنّ سنّة حسنة في الإسلام كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا . ولذلك قلنا : إن الصلاة في أول الوقت أفضل من تأخيرها عنه ، ولا خلاف في المذهب فيه ، وقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها ؛ وقد بيناه في غير موضع . المسألة السادسة - قد بيّنا أنّ السبق يكون بالصفات والزمان ، والمكان ، وأفضل هذه الوجوه سبق الصفات . والدليل عليه قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : نحن الآخرون السابقون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه ، من بعدهم . فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه ، فهدانا اللّه له ، فاليهود غدا والنصارى بعد غد ، فأخبر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنّ من سبقنا من الأمم بالزمان فجئنا بعدهم - سبقناهم بالإيمان ، والامتثال لأمر اللّه ، والانقياد إليه ، والاستسلام لأمره ، والرّضا بتكليفه ، والاحتمال لوظائفه ، لا نعترض عليه ، ولا نختار معه ، ولا نبدّل بالرأي شريعته ، كما فعل أهل الكتاب . وذلك بتوفيق اللّه لما قضاه ، وبتيسيره لما يرضاه ، وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . المسألة السابعة - لما ذمّ اللّه الأعراب بنقصهم وحطّهم عن المرتبة الكاملة لسواهم ترتبت على ذلك أحكام ثلاثة : أولها - أنه لا حقّ لهم في الفيء والغنيمة ، حسبما يأتي في سورة الحشر إن شاء اللّه . ثانيها - أن إمامتهم بأهل الحضر ممنوعة لجهلهم بالسنة وتركهم للجمعة . ثالثها - إسقاط شهادة البادية عن الحاضرة . واختلف في تعليل ذلك ؛ فقيل : لأنّ الشهادة مرتبة عالية ، ومنزلة شريفة ، وولاية كريمة ، فإنها قبول قول الغير على الغير ، وتنفيذ كلامه عليه ؛ وذلك يستدعى كمال الصفة ، وقد بينا نقصان صفته في علمه ودينه . وقيل : إنما ردّت شهادته عليه ، لما فيه من تحقيق التهمة إذا شهد أهل البادية بحقوق أهل الحاضرة ، وتلك ريبة ؛ إذ لو كان صحيحا لكان أولى الناس بذلك الحضريون ، فعدم
--> ( 1 ) هكذا بالأصول ، والكلام بحاجة إلى تكملة .