ابن العربي

992

أحكام القرآن

المسألة الثالثة - في إعطاء القميص : قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم : روى أنّ عبد اللّه إذ طلب القميص كان على النبي قميصان قال : أعطه الذي يلي جلدك . وقالوا : إنه إنما أعطاه قميصه مكافأة على إعطائه قميصه يوم بدر للعباس ، فإنه لما أسر واستلب ثوبه رآه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كذلك ، فأشفق ، وطلب له قميصا ، فما وجد له في الجملة قميصا يقادره إلا قميص عبد اللّه ، لتقاربهما في طول القامة ، فأراد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بإعطائه القميص أن ترتفع اليد عنه في الدنيا ، حتى لا يلقاه في الآخرة ، وله عنده يد يكافئه « 1 » بها . المسألة الرابعة - قوله : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ . . . الآية - نصّ في الامتناع من الصلاة على الكفار ، وليس فيه دليل على الصلاة على المؤمنين . وقد وهم بعض أصحابنا فقال : إنّ الصلاة على الجنازة فرض على الكفاية ، بدليل قوله : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ، فنهى اللّه عن الصلاة على الكفار ، فدلّ على وجوبها على المؤمنين ، وهذه غفلة عظيمة ؛ فإن الأمر بالشيء نهى عن أضداده كلّها عند بعض العلماء لفظا ، وباتفاقهم معنى . فأما النهى عن الشيء فقد اتفقوا في الوجهين على أنه أمر بأحد أضداده لفظا أو معنى ، وليست الصلاة على المؤمنين ضدّا مخصوصا للصلاة على الكافرين ؛ بل كلّ طاعة ضدّ لها ، فلا يلزم من ذلك تخصيص الصلاة على المؤمنين دون سائر الأضداد . المسألة الخامسة - صلاة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على ابن أبي أبىّ اختلف فيها على ثلاثة أقوال : الأول - ما تقدم من أنه خير فاختار . الثاني - ما روى أنه فعل ذلك مراعاة لولده ، وعونا له على صحة إيمانه ، إيناسا له ، وتأليفا لقومه ؛ فقد روى أنه لما صلّى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسلم من الخزرج ألف رجل . الثالث - ما روى أبو داود عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : دخل رسول اللّه صلى

--> ( 1 ) والقرطبي : 8 - 220