ابن العربي

989

أحكام القرآن

أحاديث كثيرة لم يصحّ شيء منها ، فلا معوّل عليه ، ولم يبق إلا ظاهر هذه الآية ، والمعاني مشتركة بيننا . وقد حققنا المسألة بطرقها في كتاب التخليص . وأما أحمد فزعم أنّ العتق قربة ، وهي تثبت في الذمة بالنذر ، بخلاف الطلاق فإنه تصرف في محلّه ، وهو لا يثبت في الذمة . وقال علماؤنا : إن كان الطلاق لا يثبت في الذمة فإنّ القول ينعقد من المتكلم إذا صادف محلا ، وربطه بملك ، كما لو قال رجل لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فإنّ القول ينعقد ويصحّ ويلزم ، وإذا « 1 » دخلت الدار وقع الطلاق بالقول السابق له ، اللازم المنعقد ، المضاف إلى محلّ صحيح تصحّ إضافة الطلاق إليه ، وهي الزوجة . فكذلك إذا قال لها : إذا تزوّجتك فأنت طالق ، وإذا ملكت هذا العبد فهو حر ؛ لأنه أضاف التصرف إلى محله في وقت يصحّ وقوعه فيه ؛ فيلزمه كما لو قال : لزوجته : إذا دخلت الدار فأنت طالق ، أو قال لعبده : إذا دخلت الدار فأنت حر . المسألة العاشرة - قوله : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ : حيل بينهم وبين التوبة ، وصرح بنفاقهم وكفرهم ؛ فلذلك لم تقبل صدقاتهم ؛ لأنّ صحة الإيمان شرط لقبول الصدقة والصلاة وسائر الأعمال ؛ ولذلك لم يقبلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ؛ اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لعلمه بسريرته ، واطلاعه على بنيّات صدره . الآية الحادية والثلاثون - قوله تعالى « 2 » : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ . فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها « 3 » : ثبت في الصحاح والمصنفات حديث عبد اللّه بن عباس وغيره ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لما توفّى عبد اللّه بن أبي دعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للصلاة عليه ، فلما وقف

--> ( 1 ) في ل : فإذا . ( 2 ) الآية الرابعة والثمانون . ( 3 ) أسباب النزول : 147