ابن العربي
565
أحكام القرآن
المسألة الثانية والعشرون - هذا الذي زمزم « 1 » به أنا أعرّفه . قوله : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا لا يخلو من ستة أقسام : الأول - أنه لا يربط غسل الوجه وما بعده بشيء مما تقدم . الثاني - أنه يربطه بالقيام إلى الصلاة أو الحدث وبالصلاة ، وهو الثالث ، أو بالصلاة وهو الرابع ، أو بالكلّ وهو الخامس ، أو ببعضه وهو السادس . فإن قيل : لم نربطه بشيء كان محالا لغة كما تقدم ، محالا بالإجماع ؛ فإنه قد ربط بما ربط على الاختلاف فيه ، وإن ربطه بالقيام إلى الصلاة فمحال ضرورة ؛ لأنه لا يمكن الجمع بينهما ، ومحال معنى ؛ لأن نفس القيام لا يقصد بذلك من الوضوء ، وقد بينا أنّ معناه إذا أردتم القيام ، ونفس الإرادة هي النية . وأما إن أردت ربطه بالحديث فبالإجماع أن الوضوء يجب به ، لا من أجله ، وإن قلم بالصلاة فكذلك « 2 » هو . وقد صرح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بذلك في قوله : لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور . وإذا أمر بغسل الصلاة فلم يكن كذلك لم يمتثل ما أمر به ، وإن قال : إنه وجب لأجل الكلّ فقد تبيّن فساده ؛ وهذا تحقيق من كلامه في غرضه بعينه . المسألة الثالثة والعشرون - إذا وجبت النية للوضوء أو الصلاة أو الصيام ، أي لأي عبادة وجبت ، فمحلّها أن تكون مقترنة مع أولها لا تجوز قبلها ولا بعدها ؛ لأنّ القصد بالفعل حقيقته « 3 » أن يقترن به ، وإلا لم يكن قصدا له ، فنيّة الوضوء مع أول جزء منه ، وكذلك الصلاة ، وكذلك الصيام ؛ وهذه حقيقة لا خلاف فيها بين العقلاء « 4 » ، بيد أن العلماء قالوا : إن من خرج إلى النهر من منزله بنية الغسل أجزأه [ ذلك ] « 5 » ، وإن عزبت [ نيته ] « 6 » في أثناء الطريق « 7 » . وإن خرج إلى الحمام فعزبت في أثناء الطريق بطلت النية . فركّب على هذا سفاسفة المفتين أنّ نية الصلاة تتخرّج على القولين ، وأوردوا فيها نصا عمن لا يفرق بين الظنّ واليقين [ بأنه قال : ] « 8 » يجوز أن يقدم النية فيها على التكبير .
--> ( 1 ) أصل الزمزمة : صوت خفى لا يكاد يفهم . والزمزمة : الصوت البعيد تسمع له دويا ( اللسان - زمم ) . ( 2 ) في ا : فلذلك ، وهو تحريف . ( 3 ) في ا : حقيقة . ( 4 ) في ا : العظماء . ( 5 ) من ل . ( 6 - 8 ) من القرطبي . ( 7 ) في القرطبي : وإن عزبت نيته في الطريق بطلت النية .