ابن العربي
964
أحكام القرآن
أهل مكة ، فقام سهيل بن عمرو خطيبا ، فقال : واللّه إني لأعلم أن هذا الأمر سيمتدّ امتداد الشمس في طلوعها إلى غروبها ، فلا يغرّنكم هذا من أنفسكم - يعنى أبا سفيان . وروى عنه أنه حبس على باب عمر ، فأذن لأهل بدر وصهيب ونوعه . فقال له أبو سفيان ، ومشيخة قريش : يأذن للعبيد ويذرنا ! فقال سهيل بن عمرو : دعيتم فأجابوا ، وأسرعوا وأبطأتم ، أما واللّه لما سبقوكم به من الفضل أشدّ عليكم من هذا الذي تنافسون فيه ؛ إلى أمثال هذا الخبر ، مما يدل على قوة البصيرة في الدين والبصر . وأما حويطب بن عبد العزّى فلم يثبت عندي أمره ، إنما هو من مسلمة الفتح ، واستقرض منه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أربعين ألف درهم ، وصحّ دينه ويقينه . وأما مخرمة بن نوفل بن أمية بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب فأمه رقيقة بنت أبي صيفىّ ابن هاشم بن عبد مناف ، والد المسوّر بن مخرمة ، حسن إسلامه ، وهو الذي نصب أعلام الحرم لعمر مع حويطب بن عبد العزى ، وهو الذي خبأ له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم القثّاء ، فقال : خبأت هذا لك ، خبأت هذا لك . وأما عمير بن وهب بن خلف أبو أمية الجمحي فليس منهم ، مسلم حنيفى ، أما إنه كان من أشدهم عداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجاء لقتله بما شرط له صفوان بن أمية ، فلما دخل المسجد دعاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره بما كان بينه وبين صفوان ، فأسلم ، وحديثه طويل . وأما هشام بن عمرو فلا أعرف حاله . وأما الحارث بن هشام فكان في أول أمره كأبى جهل بن هشام ؛ وهي شنشنة أعرفها من أخزم « 1 » ، ومن يشبه أخاه « 2 » فلم يظلم . حسن إسلامه ، وكان بالمسك ختامه . وأما سعيد بن يربوع فهو الملقّب بالصرم ، مخزومىّ ، قال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أينا أكبر ؟ قال : أنا أقدم منك ، وأنت أكبر وخير منى ، ولم أعلم تأليفه .
--> ( 1 ) الشنشنة : الطبيعة والخليفة والسجية . وكان أخزم عاقا لأبيه فمات وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وأدموه فقال ذلك . ( اللسان شنن ) . ( 2 ) في ا : ومن لم يشبه .