ابن العربي

957

أحكام القرآن

قوم يمرقون من الدّين . هكذا رواه البخاري ، وزاد غيره : فأنزل اللّه : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ . إذا ثبت هذا فهؤلاء الأربعة كانوا « 1 » عيينة والأقرع ، وكانوا من المؤلّفة قلوبهم ، فدلّ ذلك - وهي : المسألة الثالثة - على دفع الزكاة إليهم ، ويأتي تمام المسألة بعد إن شاء اللّه تعالى . الآية السادسة والعشرون - قوله تعالى « 2 » : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . فيها ثمان وعشرون مسألة : المسألة الأولى - هذه الآية من أمّهات الآيات ، إن اللّه بحكمته البالغة ، وأحكامه الماضية العالية ، خصّ بعض الناس بالأموال دون البعض ، نعمة منه عليهم ، وجعل شكر ذلك منهم إخراج سهم يؤدّونه إلى من لا مال له ، نيابة عنه سبحانه وتعالى فيما ضمنه بفضله لهم في قوله « 3 » : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ؛ وقدّر الصدقات على حسب أجناس الأموال ، فجعل في النقدين ربع العشر ، وجعل في النبات العشر ، ومع تكاثر المؤنة نصف العشر ، ويترتّب على هذا القول في حقيقة الصدقة - وهي : المسألة الثانية - على قولين : أحدهما - أنه جزء من المال مقدّر معيّن ؛ وبه قال مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : إنها جزء من المال مقدّر ، فجوّز إخراج القيمة في الزكاة ؛ إذ زعم أن التكليف والابتلاء إنما هو في نقص الأموال ، وذهل عن التّوفية لحق التكليف في تعيين الناقص ، وأن ذلك يوازى التكليف في قدر الناقص ؛ فإن المالك يريد أن يبقى ملكه بحاله ، ويخرج من غيره عنه ، فإذا مالت نفسه إلى ذلك ، وعلقت به ، كان التكليف قطع تلك العلاقة التي هي بين القلب وبين ذلك الجزء من المال ، فوجب إخراج ذلك الجزء بعينه .

--> ( 1 ) هكذا بالأصول . ( 2 ) آية 60 . ( 3 ) سورة هود ، آية 6