ابن العربي

947

أحكام القرآن

وقال في جهة الكفار « 1 » : فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ . . . الآية « 2 » . فأطلق الزيادة في الوجهين . وقد قال علماؤنا : إنّ مالكا رضى اللّه عنه بعلمه وورعه امتنع من إطلاق النقص في الإيمان لوجوه بينّاها في كتب الأصول ، منها : أنّ الإيمان يتناول إيمان اللّه وإيمان العبد ؛ فإذا أطلق إضافة النقص إلى مطلق الإيمان دخل في ذلك إيمان اللّه ، ولا يجوز إضافة ذلك إليه سبحانه ؛ لاستحالته فيه عقلا ، وامتناعه شرعا . وعلى هذا يجوز إضافة ذلك إلى إيمان العبد على التخصيص ، بأن يقول : إيمان الخلق يزيد وينقص . ومنها : أن الإيمان من المعاني التي يجب مدحها ، ويحرم ذمّها شرعا ، والنقص صفة ذم ؛ فلا يجوز أن يطلق على ما يستحقّ المدح فيه ، ويحرم الذم ، فإذا تحرر « 3 » لكم هذا ويسّر اللّه قبول أفئدتكم له - فإنه مقلّب الأفئدة والأبصار - فإن قوله تعالى ، وهي : المسألة السابعة - إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ بيان لما فعلته العرب من جمعها بين أنواع الكفر ، فإنها أنكرت وجود الباري ، فقالت « 4 » : وَمَا الرَّحْمنُ ؟ في أصح الوجوه . وأنكرت البعث ، فقالت « 5 » : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . وأنكرت بعثة الرسل ، فقالت « 6 » : أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ . . . الآية . وزعمت أن التحريم والتحليل إليها ، فابتدعت من ذاتها مقتفية لشهواتها التحريم والتحليل ، ثم زادت على ذلك كله بأن غيّرت دين اللّه ، وأحلّت ما حرّم ، وحرّمت ما أحلّ تبديلا وتحريفا ، واللّه لا مبدّل لكلماته ، ولو كره المشركون ، وهكذا في جميع ما فعلت من تغيير الدين وتبديل الشرع . المسألة الثامنة - قوله : زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ : أي خلق لهم اعتقاد الحسن فيها ، وهي قبيحة ، فنظروا فيها بالعين العوراء ؛ لطمس أعينهم « 7 » وفساد بصائرهم ؛ وذلك حكم اللّه في عدم الهدى للكافرين .

--> ( 1 ) في ل : الكفر . ( 2 ) سورة التوبة ، آية 125 . ( 3 ) في ل : تجوز . ( 4 ) سورة الفرقان ، آية 60 ( 5 ) سورة يس ، آية 78 . ( 6 ) سورة القمر ، آية 24 . ( 7 ) في ل : قلوبهم .