ابن العربي

941

أحكام القرآن

الآية الموفية عشرين - قوله تعالى « 1 » : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ ، زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ . فيها ثماني مسائل : المسألة الأولى - قوله : النَّسِيءُ : اختلف الناس فيه على قولين : أحدهما - أنه الزيادة ، يقال : نسأ ينسأ ، إذا زاد ؛ قاله الطبري . الثاني - أنه التأخير . قال الأزهري : يقال أنسأت الشيء إنساء ، ونساء اسم وضع موضع المصدر ، وله معان كثيرة . أما الطبري فاحتج بأنه يتعدى بحرف الجر ، فيقال : أنسأ اللّه في أجلك ، كما تقول : زاد اللّه في أجلك ، وتقول : أنسأ اللّه في أجلك ، أي زاده مدة ، واكتفى بأحد المفعولين عن الثاني ، ومنع من قراءته بغير الهمز ، وردّ على نافع ، وقال : لا يكون بترك الهمز إلا من النسيان ، كما قال « 2 » : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . واحتج من زعم أنه التأخير بنقل العرب لهذا التفسير عن أوائلها ، وقيّد ذلك عنهم مشيخة العرب ، وقد قال اللّه « 3 » : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ، أي نؤخرها ، مهموزة ، وقد تخفف الهمز ، كما يقال خطية وخطيئة ، والصابيون والصابئون ، وتخفيف الهمز أصل ، ونقل الحركة أصل ، والبدل والقلب أصل ، كلّه لغوى ، وما كان ينبغي أن يخفى هذا على الطبري . وأما فصل التعدي فضعيف ؛ فإنّ الأفعال المتعدية بالوجهين من وجوه حرف الجر ، وفي تعدّيها به وعدمه كثيرة . المسألة الثانية - في كيفية النسيء ثلاثة أقوال : الأول - عن ابن عباس أنّ جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافى الموسم كلّ عام ، فينادى : ألا إن أبا ثمامة لا يعاب ولا يجاب ، ألا وإن صفرا العام الأول حلال ، فنحرمه عاما ونحلّه عاما ، وكانوا مع هوازن وغطفان وبنى سليم .

--> ( 1 ) الآية السابعة والثلاثون . ( 2 ) سورة التوبة ، آية 67 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية 106