ابن العربي
935
أحكام القرآن
فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - روى عن أبي هريرة قال : من ترك عشرة آلاف درهم جعلت صفائح يعذّب بها صاحبها يوم القيامة قبل القضاء . وعن ابن مسعود أنه قال : واللّه لا يعذب اللّه رجلا بكنز فيمسّ درهم درهما ، ولا دينار دينارا ، ولكن يوسع جلده حتى يوضع كلّ دينار ودرهم على حدته . وعن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض إلا جعل له بكل قيراط صفيحة من نار فيكوى بها من فرقه « 1 » إلى قدمه ، مغفور له بعد ذلك أو معذّب . قال القاضي : هذه الأحاديث لم يصح سندها ، وهي بعد محمولة على ما لم تؤدّ زكاته ، فقد روى أنّ رجلا كان يسأل الناس ، فمات فوجدوا له عشرين ألفا ، فقال الناس : كنز . فقال ابن عمر : لعله كان يؤدى زكاته من غيره « 2 » ، وما أدّى زكاته فليس بكنز . ومثله عن جابر رضى اللّه عنه . وأما قول ابن مسعود : أنه يوسّع جلده - فهذا إنما صحّ في الكافر أنه تعظم جثته زيادة في عذابه ، ويغلظ جلده ، ويكبر ضرسه ، حتى يكون مثل أحد . فأما المؤمن فلا يكون ذلك له بحال . المسألة الثانية - قال علماؤنا : إنما كويت جبهته أولا لعلّه أنه كان يزويها للسائل كراهية لسؤاله ، كما قال الشاعر « 3 » : يزيد « 4 » يغضّ الطّرف عنى كأنما * زوى بين عينيه علىّ المحاجم فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى * ولا تلقني إلّا وأنفك راغم ثم يلوى عن وجهه ، ويعطيه جنبه إذا زاده في السؤال ؛ فإن أكثر عليه ولّاه ظهره ؛ فرتّب اللّه العقوبة على حال المعصية . وقد روى عن عبد اللّه بن مسعود قال : من كان له مال فلم يؤدّ زكاته طوّقه يوم القيامة شجاعا « 5 » أقرع ينقر رأسه .
--> ( 1 ) في ل : قرنه . ( 2 ) في ل : من عنده . ( 3 ) القائل هو الأعشى ، كما في اللسان ، وديوانه : 79 . ( 4 ) في ا : يريد بغض - تحريف . ( 5 ) الشجاع : الحية .