ابن العربي
912
أحكام القرآن
علينا دلاص من تراث محرّق * كلون السماء زيّنتها نجومها نرفّعها عنا ببيض صوارم * إذا جرّرت في غمرة لا نشيمها « 1 » قالوا : فلما سمعت دوس بأبيات كعب هذه بادرت بإسلامها . المسألة الثالثة - قال ابن القاسم ، وأصحاب مالك : قال مالك : من قتل قتيلا لم يكن له سلبه إلا بإذن الإمام ، ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه الاجتهاد ، ولم يبلغنا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفل في مغازيه كلها . وقد بلغنا أنه نفل في بعضها يوم حنين ، ولم يبلغني أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، إلّا يوم حنين . وقد بينا فيما سبق أن نفل الأسلاب وغير ذلك إنما يكون من الخمس ، لا من رأس المال . وقد بينا أن الخمس يجوز أن يعطى للمؤلّفة قلوبهم برأي الإمام في ذلك . واللّه أعلم . الآية الثانية عشرة - قوله تعالى « 2 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، إِنْ شاءَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . فيها عشر مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها : كان المشركون يقدمون للتجارة ، فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . . . الآية . رواه سعيد بن جبير . وروى غيره أنه لما أمر بإخراج المشركين من مكة شقّ ذلك على الناس ، فقالوا : كيف بما نصيب منهم في التجارة في الميرة ؛ فأنزل اللّه « 3 » : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . فأغناهم اللّه بالجزية . المسألة الثانية - لما نزلت الآية قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لعلىّ : ناد في أذانك ألّا يحج بعد العام « 4 » مشرك . ويحتمل أن تكون التلاوة بعد الأذان ؛ فقد روى أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما أراد أن يحجّ في العام الثاني كرمه اللّه وكرم دينه عن أن يخالطهم مشرك .
--> ( 1 ) في ا : لا نسيمها . ( 2 ) الآية الثامنة والعشرون . ( 3 ) الآية التاسعة والعشرون . ( 4 ) في ل : في العام الثاني .