ابن العربي

903

أحكام القرآن

المسألة التاسعة - قوله : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ دليل صحيح على ما كان الصدّيق رضى اللّه عنه تعلّق به على أهل الردة في قوله : لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة ؛ فإن الزكاة حقّ المال ؛ لأنّ اللّه تعالى علّق العصمة بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، فتعلق بهما . المسألة العاشرة - قوله : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ : وهو إشارة إلى ترك قتالهم وحصرهم ومنعهم عن التصرف ، وألّا يرصد لهم غيلة ، ولا يقطع على أحد فعل ذلك سبيله . المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : وَاحْصُرُوهُمْ : قال بعض علمائنا : امنعوهم عن التصرف إلى بلادكم والدخول إلا للقليل إليكم ، إلا أن تأذنوا لهم في ذلك ، فيدخلوا إليكم بأمان منكم ؛ فإن المحبوس تحت سلطان الإذن من الجانبين ، ولولا ذلك لم يكن حبس ولا حصر ؛ فإن ذلك حقيقته . الآية السادسة - قوله تعالى « 1 » : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - قوله : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ : معناه سأل جوارك ، أي أمانك وذمامك « 2 » فأعطه إياه ليسمع القرآن ؛ فإن قبل أمرا فحسن ، وإن أبى فردّه إلى مأمنه ؛ ولهذا قال مالك : إذا وجد الحربىّ في طريق بلاد المسلمين ، فقال : جئت أطلب الأمان ؛ فقال مالك : هذه أمور مشكله « 3 » ، وأرى أن يرد إلى مأمنه ، والآية إنما هي فيمن يريد « 4 » سماع القرآن والنظر في الإسلام ؛ فأما الإجارة لغير ذلك فإنما هي لمصلحة المسلمين ، والنظر فيما يعود عليهم به منفعة ؛ وذلك يكون من أمير أو مأمور ؛ فأما الأمير فلا خلاف في أنّ إجارته جائزة ؛ لأنه مقدّم للنظر والمصلحة ، نائب عن الجميع في جلب المنافع ودفع المضارّ .

--> ( 1 ) الآية السادسة . ( 2 ) الذمام : الحرمة ، والحق . ( 3 ) في القرطبي ( 9 - 76 ) : مشتبهة . ( 4 ) في ل : فيمن ترك .