ابن العربي
901
أحكام القرآن
فيها إحدى عشرة مسألة : المسألة الأولى - قوله : فَإِذَا انْسَلَخَ « 1 » الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ : فيها أربعة أقوال : الأول - أنها الأشهر الحرم المعلومة : رجب الفرد ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . الثاني - أنها شوّال من سنة تسع إلى آخر المحرم . الثالث - أنها أربعة أشهر من يوم النحر من سنة تسع . الرابع - أنها تمام تسعة أشهر كانت بقيت من عهدهم بناء على أنّ المراد بالمشركين الذين عاهدوا ثم لم ينقضوا . المسألة الثانية - أما القول الأول فساقط لا ينبغي أن نشتغل به ؛ لانعقاد الإجماع على فساده ؛ ويأتي تمامه إن شاء اللّه في هذه السورة . وأما سائر الأقوال فمحتملة ، إلّا أن الصحيح عندنا أربعة أشهر من يوم النحر كما تقدم ، وهو الوقت الذي كان فيه الأذان ، وبه وقع الإعلام ، وعليه ترتب حلّ العقد المرتبط إليه وبناء الأجل المسمّى عليه . المسألة الثالثة - قوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ : هذا اللفظ وإن كان مختصّا بكل كافر باللّه ؛ عابد للوثن في العرف ، ولكنه عامّ في الحقيقة لكلّ من كفر باللّه ، أما أنه بحكم قوة اللفظ يرجع تناوله إلى مشركي العرب الذين كان العهد لهم وفي جنسهم ، ويبقى الكلام فيمن كفر من أهل الكتاب غيرهم ، فيقتلون بوجود علّة القتل وهي الإشراك فيهم ، إلا أنه قد وقع البيان بالنص عليهم في هذه السورة ، ويأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى . المسألة الرابعة - قوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ : عام في كل مشرك ، لكن السّنّة خصّت منه من تقدم ذكره قبل هذا « 2 » من امرأة وصبيّ ، وراهب ، وحشوة « 3 » ،
--> ( 1 ) انسلخ : خرج . وسلخت الشهر إذا صرت في أواخر أيامه ، أي خرجت منه ( القرطبي : 9 - 72 ) . ( 2 ) في سورة البقرة . ( 3 ) حشوة الناس - بضم الحاء وكسرها : رذالهم ( اللسان ) .