ابن العربي
891
أحكام القرآن
سورة التّوبة قال علماؤنا : هذه السورة من آخر ما نزل بالمدينة ، ولذلك قلّ فيها المنسوخ ، ولها ستة أسماء : التوبة ، والمبعثرة ، والمقشقشة ، والفاضحة ؛ وسورة البحوث ، وسورة العذاب . فأما تسميتها بسورة التوبة فلأنّ اللّه ذكر فيها توبة الثلاثة الذين خلّفوا بتبوك . وأما تسميتها بالفاضحة فلأنه نزل فيها : ومنهم ، ومنهم . قالت الصحابة : حتى ظنّنا أنها لا تبقى أحدا . وأما تسميتها المبعثرة فمن هذا المعنى ، يقال : بعثرت المتاع : إذا جعلت أعلاه أسفله ، وقلبت جميعه وقلبته ، ومنه « 1 » : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ . وأما تسميتها المقشقشة فمن الجمع ، فإنها جمعت أوصاف المنافقين ، وكشفت أسرار الدين . وأما تسميتها سورة البحوث فمن بحث : إذا اختبر واستقصى ، وذلك لما تضمّنت أيضا من ذكر المنافقين والبحث عن أسرارهم . وأما تسميتها سورة العذاب فقد روى عن ثابت بن الحارث الأنصاري أنه قال : ما كانوا يدعون سورة التوبة إلا المبعثرة ، فإنها تبعثر أخبار المنافقين . وروى عن ابن عمر أنه قال : ما كنّا ندعوها إلا المقشقشة . وروى عن قتادة أنه قال : مثل براءة كمثل المرود ما يدرى أسفله من أعلاه . القول في سقوط بسم اللّه الرحمن الرحيم منها : وفي ذلك للعلماء أغراض جماعها أربعة « 2 » : الأول - قال مالك - فيما روى عنه ابن وهب ، وابن القاسم ، وابن عبد الحكم : إنه لما سقط أولها سقط بسم اللّه الرحمن الرحيم معه .
--> ( 1 ) سورة الانفطار ، آية 4 . ( 2 ) ابن كثير : 2 - 331 ، والقرطبي ( 9 - 61 ) .