ابن العربي
887
أحكام القرآن
فيه قولان : أحدهما - في النصرة . الثاني - في الميراث . قال ابن عباس وغيره : جعل اللّه الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوى الأرحام . المسألة السادسة - قال : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا : قيل « 1 » : من النصرة لبعد دارهم . وقيل : من الميراث لانقطاع ولايتهم . المسألة السابعة - وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ : يريد إن دعوا من أرض الحرب عونكم بنفير « 2 » أو مال لاستنقاذهم ، فأعينوهم ؛ فذلك عليكم فرض ، إلا على قوم بينكم وبينهم عهد ، فلا تقاتلوهم عليهم ، [ يريد ] « 3 » حتى يتمّ العهد « 4 » أو ينبذ على سواء . المسألة الثامنة - أما قوله : أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ؛ يعنى في النصرة أو في الميراث على الاختلاف المتقدم ، فلا يبالي به أن يكون المراد أحدهما أو كلاهما ؛ لأنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد بيّن حكم الميراث بقوله : ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأولى عصبة ذكر . وأما قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا : فإن ذلك عامّ في النصرة والميراث ؛ فإن من كان مقيما بمكة على إيمانه لم يكن ذلك معتدّا له به ، ولا مثابا عليه حتى يهاجر . ثم نسخ اللّه ذلك بفتح مكة والميراث بالقرابة ، سواء كان الوارث في دار الحرب أو في دار السلام ، لسقوط اعتبار الهجرة بالسنة ، إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين ؛ فإنّ الولاية معهم قائمة ، والنصرة لهم واجبة بالبدن بألّا يبقى منّا عين تطرف حتى يخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك ، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم ، حتى لا يبقى لأحد درهم كذلك .
--> ( 1 ) تفسير لقوله تعالى : من شيء . ( 2 ) في ل : بنفر . ( 3 ) ليس في ل . ( 4 ) حتى يتم العهد : أي مدته .