ابن العربي

556

أحكام القرآن

المسألة السابعة - قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ إلى قوله : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . دليل قاطع على أنّ الصيد وطعام أهل الكتاب من الطيبات التي أباحها اللّه عز وجل ، وهو الحلال المطلق ، وإنما كرره اللّه سبحانه ليرفع الشكوك ويزيل الاعتراضات ، [ ولكن الخواطر الفاسدة هي التي توجب الاعتراضات ] « 1 » ، ويخرج إلى تطويل القول . ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها : هل يؤكل معه أو تؤخذ طعاما منه ؟ وهي : المسألة الثامنة - فقلت : تؤكل ، لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه ، وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا ، ولكن اللّه تعالى أباح طعامهم مطلقا ، وكلّ ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا في ديننا ، إلّا ما كذّبهم اللّه سبحانه فيه . ولقد قال علماؤنا : إنهم يعطوننا أولادهم ونسائهم ملكا في الصلح فيحلّ لنا وطؤهنّ ، فكيف لا تحل ذبائحهم والأكل دون الوطء في الحلّ والحرمة . المسألة التاسعة - قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ : قد تقدم « 2 » ذكر ذلك في سورة النساء ، وبيّنا اختلاف العلماء واحتمال اللفظ لأن يكون المحصنات من المؤمنات الحرائر والعفائف . وقد روى عن عمر في ذلك روايات كثيرة في قصص مختلفة ، منها أن امرأة من همدان يقال لها نبيشة بغت ، فأرادت أن تذبح نفسها فأدركوها فقدوها « 3 » ، فذكروه أيضاً لعمر ابن الخطاب فقال : أنكحوها نكاح الحرة العفيفة المسلمة . وقال الشعبي : إحصانها أن تغتسل من الجنابة وتحصن فرجها من الزنا . وسئل ابن عباس عن هذه النازلة فقال : من نساء أهل الكتاب من يحلّ لنا ، ومنهم من لا يحلّ لنا ، ثم تلا « 4 » : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ - إلى قوله : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ . قال : فمن أعطى الجزية حلّ لنا نساؤهم ، ومن لم يعط لم يحلّ لنا نساؤه . ومن هاهنا يخرج أنّ نكاح إماء أهل الكتاب لا يجوز لأنهن لا جزية عليهن .

--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) سورة النساء ، آية 23 ، 24 ، وقد تقدم ذلك في صفحة 381 ( 3 ) في ا : فداووها . ( 4 ) سورة التوبة ، آية 29 .