ابن العربي

873

أحكام القرآن

وروى البخاري عن علىّ قال : ما رأيت رسول اللّه يفدى رجلا بعد سعد ، سمعته يقول : ارم فداك أبي وأمي . وروى الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ، عن عقبة بن عامر ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : إن اللّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه يحتسب في صنعته الخير ، والرامي به ، ومنبله . و في رواية : والممدّ به ، فارموا واركبوا ، ولأنّ ترموا أحبّ إلىّ من أن تركبوا ، ليس من اللهو ثلاث : تأديب الرجل فرسه ، وملاعبته أهله ، ورميه بقوسه ونبله . ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها . وقد شاهدت القتال مرارا فلم أر في الآلة أنجع من السهم ، ولا أسرع منفعة منه . المسألة الثالثة - قوله تعالى : وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ : الرباط : هو حبس النفس في سبيل اللّه حراسة للثغور أو ملازمة « 2 » للأعداء ، وقد تقدم بيان شيء منه في سورة آل عمران . وقد روى البخاري وغيره ، عن سهل بن سعد - أنه قال : رباط يوم في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها ، وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، والروحة يروحها العبد في سبيل اللّه ، والغدوة خير من الدنيا وما فيها . وروى الترمذي عن فضالة بن عبيد ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : كل ميت يختم على عمله إلا الذي يموت مرابطا في سبيل اللّه فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتنة القبر . المسألة الرابعة - وأمّا رباط الخيل فهو فضل عظيم ومنزلة شريفة . وروى الأئمة عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « 3 » : الخيل ثلاثة ؛ لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر . فأما الذي هي عليه وزر فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء « 4 » لأهل الإسلام ، فهي عليه وزر ، وأما الذي هي عليه ستر فرجل ربطها تغنيا وتعففا ، ولم ينس حقّ اللّه في ظهورها فهي عليه ستر ، وأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللّه فأطال لها في مرج « 5 » أو روضة فما أكلت

--> ( 1 ) ابن ماجة : 940 . ( 2 ) في ل : وملازمة . ( 3 ) صحيح مسلم : 681 . ( 4 ) أي مناوأة ومعاداة . ( 5 ) المرج : أرض ذات نبات ومرعى .