ابن العربي

868

أحكام القرآن

فقال [ أبو بكر ] « 1 » : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا نورث ، ما تركناه صدقة . فتذكّر ذلك جميع الصحابة ، وعلمه عمر وعثمان وعبد الرحمن وطلحة وسعد وسعيد ، وأقرّ به على والعباس . المقام الرابع - لما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتدّ العرب ، وأنقاض « 2 » الإسلام ، وتزلزلت الأفئدة ، وماج الناس ؛ فارتاع الصحابة ؛ فقال عمر وغيره لأبى بكر : خذ منهم الصلاة ، ودع الزكاة حتى يتمكن الدين ، ويسكن جأش المسلمين . فقال أبو بكر : واللّه لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة ، واللّه لو منعوني عقالا كانوا يؤدّونه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقاتلتهم عليه « 3 » . المقام الخامس - قالت الصحابة له : يا خليفة رسول اللّه ؛ أبق جيش أسامة ؛ فإن من حولك قد اختلف عليه ، فإن أرسلت الجيش إلى الشام لم تأمن على نفسك ولا على من معك بالمدينة . فقال : واللّه لو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء أهل المدينة ما رددت جيشا أنفذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقالوا له : فمع من تقاتلهم ؟ قال : وحدي حتى تنفرد سالفتي « 4 » . المقام السادس - وهو ضنك الحال ومأزق الاختلال ؛ وذلك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما توفى اضطرب الأمر ، وماج الناس ، ومرج « 5 » قولهم ، وتشوّفوا إلى رأس يرجع إليه تدبيرهم ، واجتمعت الأنصار في سقيفة بنى ساعدة ، ولهم الهجرة ، وفيهم الدّوحة ، والمهاجرون عليهم نزل ، وانتدب الشيطان ليزيغ قلوب فريق [ منهم ] « 6 » ، فسوّل للأنصار أن يعقدوا لرجل منهم الأمر ؛ فجاء المهاجرون . فاجتمعوا إلى أبى بكر ، وقالوا : نرسل إليهم . قال أبو بكر : لا ، ألا نأتيهم في موضعهم ! فنوزع « 7 » في ذلك ، فصرم وتقدم واتّبعته المهاجرون حتى جاء الأنصار في مكانهم ، وتقاولوا ! فقالت الأنصار في كلامها : منا أمير ومنكم أمير ، فتصدّر أبو بكر بحقه ، وتكلم على مقتضى الدين ووفقه ، وقال : يا معشر الأنصار ؛ قد علمتم أنّا رهط رسول اللّه وعترته « 8 » الأدنون ، وأصل العرب ، وقطب الناس . وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : الأئمة من قريش إلى أن تقوم الساعة .

--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) أنقاض : تصدع . ( 3 ) في ل : لجاهدتهم . ( 4 ) السالفة : ناحية مقدم العنق . ( 5 ) مرج قولهم : اختلط . ( 6 ) من ل . ( 7 ) في ل : فتورع . ( 8 ) عترة الرجل : رهطه الأدنون ، ويقال أقرباؤه .