ابن العربي

865

أحكام القرآن

الثالث - قال سحنون : إن قدر المسلمون على الغنيمة دونهم لم يسهم لهم ، وإن لم يقدروا « 1 » على الغنيمة إلا بأهل الذمة أسهم لهم ، وكذلك العبيد مع الأحرار . الرابع - قال أشهب في كتاب محمد : إذا خرج العبد والذمىّ من الجيش وغنم فالغنيمة للجيش دونهم . المسألة الثالثة عشرة - إذا ثبت أنّ الغنيمة لمن حضر ، فأما من غاب فلا شيء له . والمغيب على ثلاثة أوجه : اما بمرض ، أو بضلال ، أو بأسر . فأما المريض فلا شيء له إلا أن يكون له رأى ، وقال المتأخرون من علمائنا : إن مرض بعد القتال أسهم له ، وإن مرض بعد الإرادة « 2 » وقبل القتال ففيه قولان . والأصحّ وجوب ذلك له . واختلف في الضالّ على قولين ؛ وقال أشهب : يسهم للأسير ، وإن كان في الحديد . والصحيح أن لا سهم له ؛ لأنه ملك يستحقّ بالقتال ، فمن غاب خاب ، ومن حضر مريضا كمن لم يحضر . وأما الغائب المطلق فلم يسهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قط لغائب إلا يوم خيبر ؛ قسم لأهل الحديبية من حضر منهم ومن غاب ، لقوله تعالى « 3 » : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ، وقسم يوم بدر لعثمان لبقائه على ابنته ، وقسم لسعيد بن زيد وطلحة وكانا غائبين . فأما أهل الحديبية فكان ميعادا من اللّه اختصّ بأولئك النّفر فلا يشاركهم فيه غيرهم . وأما عثمان وسعيد وطلحة فيحتمل أن يكون أسهم لهم من الخمس ؛ لأن الأمة أجمعت على أنه من بقي لعذر فلا شيء له ، بيد أنّ محمد بن المواز قال : إذا أرسل الإمام أحدا في مصلحة الجيش فإنه يشرك من غنم بسهمه ؛ قاله ابن وهب ، وابن نافع عن مالك . وقيل عنه أيضا : لا شيء له ، وهذا أحسن ؛ فإن الإمام يرضخ له « 4 » ، ولا يعطى من الغنيمة لعدم السبب الذي يستحقّ به عنده ، واللّه أعلم . هذا لباب ما في الكتاب الكبير ، فمن تعذّر عليه شيء فلينظره هنالك إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) في ا : يقدر . ( 2 ) في ا : الإدراب . ( 3 ) سورة الفتح ، آية 20 . ( 4 ) رضخ له : أعطاه عطاء غير كثير .