ابن العربي

860

أحكام القرآن

وأسقط حكم الجاهلية ، ومن أحسن من اللّه حكما أو أوسع منه علما . المسألة الخامسة - ادّعى المقصرون « 1 » من أصحاب الشافعي أنّ خمس الخمس كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصرفه في كفاية أولاده ونسائه ، ويدّخر من ذلك قوت سنته ، ويصرف الباقي إلى الكراع والسلاح ؛ وهذا فاسد من وجهين : أحدهما - أنّ الدليل قد تقدم على أن الخمس كلّه لرسوله بقوله صلى اللّه عليه وسلم : ما لي مما أفاء اللّه عليكم إلّا الخمس ، والخمس مردود فيكم « 2 » . الثاني - ما ثبت في الصحيح عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال « 3 » : قال : بينا أنا جالس عند عمر أتاه حاجبه برفأ ، فقال : هل لك في عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص يستأذنون ؟ قال : نعم . فأذن لهم ، فدخلوا فسلّموا وجلسوا ، ثم جلس برفأ يسيرا ، ثم قال : هل لك في علىّ وعباس ؟ قال : نعم ، فأذن لهما فدخلا فسلّما وجلسا ، فقال العباس : يا أمير المؤمنين ، أقض بيني وبين هذا ، وهما يختصمان فيما أفاء اللّه على رسوله من بنى النّضير . فقال الرهط عثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين ، اقض بينهما ، وأرح أحدهما من الآخر . فقال عمر : يا تيد « 4 » ، كم أنشد كم باللّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أنّ رسول اللّه قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟ يريد رسول اللّه نفسه . قال الرهط : قد قال ذلك . فأقبل عمر على علىّ وعباس فقال : أنشد كما باللّه تعلمان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قال ذلك ؟ قالا : نعم . قال عمر : فإنّى أحدثكم عن هذا الأمر : إن اللّه قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه غيره ، قال « 5 » : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ « 6 » عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ . . . الآية . فكانت هذه خالصة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه ما اختارها « 7 » دونكم

--> ( 1 ) في ل : القاصرون . ( 2 ) في ل : عليكم . ( 3 ) صحيح مسلم : 1377 . ( 4 ) التيد : الرفق ( اللسان : تيد ) . وفي ل : ما سركم . وفي صحيح مسلم : اتئد . ( 5 ) سورة الحشر : 6 . ( 6 ) أوجفته : أعديته ، وهو العنق في السير . ( 7 ) في ا : ما اجتازها .