ابن العربي
858
أحكام القرآن
وفي الصحيح : إنما أنا قاسم ، بعثت أن أقسم بينكم فاللّه حاكم ، والنبىّ قاسم ، والحقّ للخلق . وصحّ عن علىّ رضى اللّه عنه أنه قال : كان لي شارف « 1 » من نصيبي يوم بدر ، وأعطاني رسول اللّه شارفا من الخمس . وروى مسلم وغيره ، عن عبد المطلب بن ربيعة قال « 2 » : اجتمع ربيعة بن الحارث ، والعباس ابن عبد المطلب ، فقالا : واللّه لو بعثنا هذين فقالا لي ، وللفضل بن عباس : اذهبا إلى رسول اللّه فكلّماه يؤمنكما على هذه الصدقة ، فأدّيا ما يؤدّى الناس ، وأصيبا ممّا يصيب الناس ، فبينما هما في ذلك إذ دخل علىّ بن أبي طالب ، فوقف عليهما ، فذكرا ذلك له ، فقال علىّ : لا تفعلا ، فو اللّه ما هو بفاعل . فابتدأه ربيعة بن الحارث فقال : واللّه ما هذا إلا نفاسة منك علينا ، فو اللّه لقد نلت صهر رسول اللّه فما نفسناه عليك . فقال علىّ : [ أنا ] « 3 » أبو حسن القوم أرسلوهما ، فانطلقا ، واضطجع علىّ ، فلما صلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة ، فقمنا عندها حتى جاء ، فأخذ بآذاننا ، ثم قال : أخرجا ما تصرّران « 4 » ؛ ثم دخل ، ودخلنا عليه ، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش - قال : فتزايلنا « 5 » الكلام ، ثم تكلم أحدنا ، فقال : يا رسول اللّه ؛ أنت أبرّ الناس ، وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح ، فجئناك لتؤمّرنا على بعض هذه الصدقات ، فنؤدّى إليك ما يؤدّى الناس ، ونصيب كما يصيبون . قال : فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلّمه . قال : وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب ألّا تكلّماه . ثم قال : إنّ الصدقة لا تحلّ لآل محمد ؛ إنما هي أوساخ الناس ، ادعوا لي محميّة - وكان على الخمس ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب . قال : فجاءاه . فقال لمحمية : أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس [ - يعنى لي ، ] « 6 » . فأنكحه « 7 » . وقال لنوفل بن الحارث : أنكح هذا الغلام بنتك - يعنى لي ، فأنكحني . وقال لمحمية : أصدق عنهما من مال الخمس كذا وكذا . و في رواية أنّه قال لهما : إن الصدقة أوساخ الناس ، ولكن انظروا إذا أخذت بحلقة الجنة ، هل أوثر عليكم أحدا ؟
--> ( 1 ) الشارف من السهام : العتيق القديم . ومن النوق : المسنة الهرمة كالشارفة ( القاموس ) . ( 2 ) صحيح مسلم : 752 . ( 3 ) ليس في ل . ( 4 ) تصرران : تجمعانه في صدوركما من الكلام . ( 5 ) في ل : فتراءينا . وفي مسلم : فتواكلنا . ( 6 ) من ل . ( 7 ) في ل : فأنكحني .