ابن العربي

816

أحكام القرآن

وإن دعوت بالاسم الأعظم قلت : يا اللّه ، فهو متضمّن لكل اسم حسبما بينّاه في كتاب الأمد ، ولا تقل يا رزاق اهدني إلّا أن تريد يا رازق ارزقني الهدى ، وهكذا رتّب دعاءك على اعتقادك تكن من المحسنين إن شاء اللّه . المسألة السابعة - قوله : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ : يقال : ألحد ولحد : إذا مال . والإلحاد يكون بوجهين : بالزيادة فيها ، والنقصان منها ، كما يفعله الجهّال الذين يخترعون أدعية يسمّون فيها الباري بغير أسمائه ، ويذكرونه بما لم يذكره من أفعاله ، إلى غير ذلك ، مما لا يليق به ؛ فحذار منها ، ولا يدعون أحد منكم إلّا بما في الكتب الخمسة ؛ وهي كتاب البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وأبى داود ، والنسائي ؛ فهذه الكتب هي بدء الإسلام ، وقد دخل فيها ما في الموطأ الذي هو أصل التصانيف ؛ وذروا سواها ، ولا يقولنّ أحد : أختار دعاء كذا ؛ فإن اللّه قد اختار له ، وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله . الآية الموفية عشرين - قوله تعالى « 1 » : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - أمر اللّه تعالى بالنظر في آياته ، والاعتبار بمخلوقاته في أعداد كثيرة من آي القرآن ؛ أراد بذلك زيادة في اليقين ، وقوة في الإيمان ، وتثبيتا للقلوب على التوحيد . وقد روى ابن القاسم ، عن مالك ؛ قال : قيل لأمّ الدرداء : ما كان أكثر شأن أبى الدرداء ؟ قالت : كان أكثر شأنه التفكر . قيل له : أفترى الفكر عملا من الأعمال ؟ قال : نعم . هو اليقين . وقيل لابن المسيّب في الصلاة بين الظّهر والعصر . فقال : ليست هذه عبادة ؛ إنما العبادة الورع عما حرّم اللّه والفكر في أمر اللّه . وقال الحسن : تفكّر ساعة خير من قيام ليلة . المسألة الثانية - حقيقة التفكر هنا ترديد « 2 » العلم في القلب بالخبر عنه .

--> ( 1 ) الآية الخامسة والثمانون بعد المائة . ( 2 ) في ل : تدبر .