ابن العربي

803

أحكام القرآن

أبا الحسن ابن أخت أبى علىّ يقول : سمعت خالي أبا علىّ يقول : كنت بمجلس سيف الدولة بحلب ، وبالحضرة جماعة من أهل المعرفة فيهم ابن خالويه . . . إلى أن قال ابن خالويه : أحفظ للسيف خمسين اسما . فتبسّم أبو علي ، وقال : ما أحفظ له إلا اسما واحدا ، وهو السيف . فقال ابن خالويه : فأين المهنّد ؟ وأين الصارم ؟ وأين الرّسوب « 1 » ؟ وأين المخذم . . . وجعل يعدد . فقال أبو علي : هذه صفات . وكأنّ الشيخ لا يفرق بين الاسم والصفة . وهذه قاعدة أسسها سيبويه ليرتّب عليها قانونا من الصناعة في التصريف والجمع والتصغير ، والحذف والزيادة والنسبة ، وغير ذلك من الأبواب ؛ إذ لحظ ذلك في مجاري العربية ، وهو أمر لا تحتاج إليه الشريعة بعضد ، ولا تردّه بقصد ؛ فلا معنى لإنكارها للقوم أو إقرارها . المسألة الثانية - قال سخيف من جملة المغاربة : عددت أسماء اللّه فوجدتها ثمانين ، وجعل يعدّد الصفات النحوية ، ويا ليتني أدركته ؛ فلقد كانت فيه حشاشة « 2 » لو تفاوضت معه في الحقائق لم يكن بدّ من قبوله ، واللّه أعلم . وليس العجب منه ؛ إنما العجب من الطوسي أن يقول : وقد عدّد بعض حفّاظ المغرب الأسماء فوجدها ثمانين حسبما نقله إليه طريد طريف ببورقة الحميدي ، وإنما وقع في ذلك أبو حامد بجهله « 3 » بالصناعة ، أما إنه كان فصيحا ذرب القول ، ذرب اللسان في الاسترسال على الكلمات الصائبة ، لكن القانون كان عنه نائيا ، والعالم عندنا اسم ، كزيد اسم ، وأحدهما يدل على الوجود ، والآخر يدل على الوجود ومعنى معه زائد عليه ، والذي يعضد ذلك أن الصحابة وعلماء الإسلام حين عدّدوا الأسماء ذكروا المشتق والمضاف والمطلق في مساق واحد إجراء على الأصل ، ونبذا للقاعدة النحوية . المسألة الثالثة - قوله : الْحُسْنى : وفي وصفها بذلك خمسة أقوال : الأول - ما فيها من معنى التعظيم ؛ فكلّ معنى معظّم يسمّى به سبحانه .

--> ( 1 ) الرسوب : السيف يغيب في الضريبة ( قاموس ) . ( 2 ) حشاشة : بقية . ( 3 ) في ل : لجهله .