ابن العربي

776

أحكام القرآن

فإن قيل - وهي : المسألة الثالثة - فالعاصى إذا أسقطه أمنافق هو ؟ قلنا : لا ، ولكنه فاعل فعل المنافقين والكافرين ، وإلى هذا المعنى أشار النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بقوله : من ترك الصلاة فقد كفر ؛ أي فعل فعل الكفار في أحد الأقوال : الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ . فيها مسألتان : المسألة الأولى - قال علماؤنا : معناه أحلوا حلاله وحرّموا حرامه ، وامتثلوا أمره ، واجتنبوا نهيه ، واستبيحوا مباحه ، وارجوا وعده ، وخافوا وعيده ، واقتضوا حكمه ، وانشروا من علمه علمه ، واستجسوا خباياه ، ولجوا زواياه ، واستثيروا جاثمه ؛ وفضّوا خاتمه ، وألجقوا به ملائمه - وهي : المسألة الثانية - باتباع ما يؤثر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإن عارضه إذا وضح مسلكه ؛ فتارة يكون ناسخا له ، وأخرى خاصا ومتمّما في حكم على طرق موارده المعلومة ، بشروطها المحصورة حسبما بيناه في أصول الفقه . الآية الثالثة - قوله تعالى « 2 » : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . فيها إحدى عشرة مسألة : المسألة الأولى - في نزولها : قيل : إنها نزلت في الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة ، أمروا باللباس وستر العورة ؛ قاله ابن عباس وجماعة معه . وقال مجاهد والزجاج : نزلت في ستر العورة في الصلاة ، وهذا ليس يدافع الأول ؛ لأن الطواف بالبيت صلاة .

--> ( 1 ) الآية الثالثة . ( 2 ) الآية الواحدة والثلاثون .